” ربف رس” 6 ماي 2026
دخل قطاع النقل الطرقي الدولي بالمغرب مرحلة جديدة من التوتر، عقب خوض مهنيي نقل البضائع إضراباً وطنياً لمدة 24 ساعة، احتجاجاً على ما وصفوه بتفاقم تعقيدات الحصول على تأشيرات “شنغن” والقيود المفروضة على تنقلهم داخل الفضاء الأوروبي، وهو ما يهدد انسيابية المبادلات التجارية مع أوروبا.
وأكد مهنيون في القطاع أن هذه الإشكالات لم تعد ظرفية، بل تحولت إلى أزمة بنيوية تؤثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد بين المغرب وشركائه الأوروبيين، خاصة في ظل اعتماد عدد كبير من الصادرات الوطنية على النقل الطرقي السريع والدقيق زمنياً، لا سيما في قطاعات الفلاحة والصناعة الغذائية والنسيج.
وتتمحور أبرز مطالب المهنيين حول تبسيط مساطر الحصول على التأشيرات، حيث يشتكون من طول آجال المواعيد وصعوبة برمجة الرحلات، إلى جانب قيود الإقامة داخل فضاء “شنغن” التي لا تتلاءم، حسب تعبيرهم، مع طبيعة عملهم القائم على التنقل المستمر والاستجابة السريعة لمتطلبات السوق.
وحذر فاعلون مهنيون من أن استمرار هذه العراقيل قد يفرض ما وصفوه بـ“إعادة هندسة قسرية” للعمليات اللوجستية، الأمر الذي من شأنه رفع التكاليف التشغيلية وتقليص تنافسية المقاولات المغربية مقارنة بنظيراتها الأوروبية، في وقت أصبح فيه عامل الزمن عنصراً حاسماً في الحفاظ على العقود والأسواق.
وأشار المهنيون إلى أن أي تأخير في عمليات الشحن أو التفريغ لا ينعكس فقط على القطاع، بل يمتد تأثيره إلى مجمل الصادرات الوطنية، إذ قد يؤدي الإخلال بالآجال إلى فقدان زبناء وتحويل الوجهات التجارية نحو فاعلين أكثر مرونة داخل السوق الأوروبية.
وفي هذا السياق، دعا المهنيون إلى تدخل مؤسساتي عاجل لإعادة النظر في الإطار المنظم لتنقل السائقين المهنيين مع الشركاء الأوروبيين، محذرين من أن استمرار الأزمة دون حلول عملية قد يؤثر سلباً على موقع المغرب ضمن سلاسل التوريد الدولية، ويزيد من الضغط على قطاع يُعد شرياناً حيوياً للاقتصاد الوطني.







