” ريف رس ” 5 ماي 2026
أعادت الفيدرالية الديمقراطية للشغل فتح نقاش واسع حول شروط الولوج إلى مهنة المحاماة بالمغرب، عقب توجيهها مراسلة إلى مجلس المنافسة، طالبت من خلالها بإبداء الرأي بشأن ما وصفته بـ”القيود الكمية” التي تحد من فرص الولوج إلى هذه المهنة، وعلى رأسها تحديد سن أقصى لاجتياز امتحان الأهلية.
واعتبرت النقابة أن هذه الشروط لا تنسجم مع مبادئ المنافسة الحرة وتكافؤ الفرص، بل تسهم في إقصاء فئات واسعة من المواطنات والمواطنين الراغبين في ولوج مهنة المحاماة، مؤكدة أن اعتماد شرط السن يشكل معياراً “غير موضوعي” لا يعكس الكفاءة أو المؤهلات المهنية.
وأوضحت الفيدرالية، ضمن مراسلتها، أن عدداً من التجارب الدولية لا يعتمد هذا القيد، ويُخضع الولوج إلى المهنة لمعيار الكفاءة بدل السن، معتبرة أن الإبقاء على هذا الشرط يطرح إشكالاً دستورياً في ضوء مقتضيات دستور 2011، الذي ينص على منع التمييز وضمان المساواة في الولوج إلى الوظائف والمهن.
كما انتقدت النقابة ما وصفته بـ”التمييز غير المباشر” بين المغاربة والأجانب، مشيرة إلى أن بعض الاتفاقيات الدولية تتيح لمحامين أجانب ممارسة المهنة بالمغرب وفق مبدأ المعاملة بالمثل، دون التقيد بنفس الشروط المفروضة على المواطنين المغاربة، وفي مقدمتها شرط السن، وهو ما يخلق وضعية غير متكافئة.
ولم تغفل الفيدرالية الإشارة إلى إقصاء بعض المسالك المهنية المرتبطة بالمجال القانوني، مثل موظفي كتابة الضبط والأطر القانونية بالإدارات العمومية، معتبرة أن هذا الإقصاء يحد من تنوع الكفاءات داخل المهنة، وداعية إلى إدماج هذه الفئات ضمن مسالك الولوج، على غرار القضاة وأساتذة التعليم العالي في القانون.
وفي هذا السياق، دعت النقابة مجلس المنافسة إلى التوصية برفع القيود المفروضة على الولوج إلى مهنة المحاماة، خاصة إلغاء شرط السن، وتوسيع قاعدة التخصصات والمسالك المؤهلة لاجتياز امتحان الأهلية، بما يضمن احترام مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، ويعزز دينامية التنافس داخل القطاع.
ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد النقاش حول إصلاح المهن القانونية والقضائية بالمغرب، في سياق التحولات التي يعرفها سوق الشغل، والرهانات المرتبطة بتحديث منظومة العدالة.
وبين الدعوات إلى تحرير الولوج للمهنة وتوسيع قاعدة المستفيدين، والتحذيرات من تأثير ذلك على جودة التكوين والتأطير، يظل التحدي قائماً في إيجاد توازن يضمن الانفتاح دون المساس بمعايير الكفاءة والمهنية.
ويبقى ملف الولوج إلى مهنة المحاماة مرشحاً لمزيد من النقاش المؤسساتي والتشريعي، خاصة في حال تفاعل مجلس المنافسة مع هذه المراسلة وإصدار توصيات قد تعيد رسم ملامح الولوج إلى واحدة من أبرز المهن المرتبطة بحماية الحقوق والحريات.







