” ريف رس” 5 ماي 2026
صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية انعقدت مساء امس الاثنين، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة هيكلة المجلس الوطني للصحافة، حيث أيده 70 نائبا مقابل معارضة 25 آخرين، في سياق نقاش واسع حول مستقبل التنظيم الذاتي للمهنة بالمغرب.
وفي عرضه للمشروع، أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن هذا النص يشكل محطة أساسية في مسار إصلاح الحقل الإعلامي، معتبرا أنه يتجاوز الطابع التشريعي العادي ليؤسس لمرحلة جديدة تقوم على تعزيز الحكامة وترسيخ مبادئ الشفافية والمسؤولية.
وأوضح الوزير أن المشروع جاء بناء على تقييم تجربة سابقة في مجال التنظيم الذاتي، والتي، رغم أهميتها، كشفت عن مجموعة من الاختلالات والنواقص القانونية، مما استدعى مراجعة الإطار المؤطر للمهنة وتحيينه بما يستجيب لتطلعات المهنيين.
ويهدف القانون الجديد، حسب المسؤول الحكومي، إلى تحقيق توازن بين ضمان حرية الصحافة باعتبارها حقا دستوريا، وبين ضرورة احترام أخلاقيات المهنة وضوابطها، مع العمل على سد الثغرات التي أفرزتها التجربة السابقة.
ومن أبرز المستجدات التي جاء بها النص، إحداث لجنة مستقلة للإشراف على العمليات الانتخابية والانتدابية، بما يعزز الشفافية ويضمن نزاهة تدبير هذه العمليات.
كما يسعى المشروع إلى تقوية استقلالية المجلس الوطني للصحافة، وتوسيع أدواره في تأطير القطاع، خاصة في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالأخبار الزائفة وبعض الممارسات غير المهنية.
في المقابل، عبرت فرق المعارضة عن تحفظها على المشروع، معتبرة أنه لم يعالج بشكل كافٍ الاختلالات الجوهرية التي سبق أن أثيرت، ولم يحقق الإصلاح العميق المطلوب لترسيخ تنظيم ذاتي ديمقراطي قائم على التعددية والتوازن.
وانتقدت المعارضة استمرار اعتماد رقم المعاملات كمعيار لتمثيلية الناشرين، معتبرة أن ذلك قد يؤثر سلبا على التعددية داخل القطاع، كما أثارت مسألة الجمع بين آليتي الانتخاب والانتداب، معتبرة إياها غير متوازنة.
ودعت مكونات المعارضة إلى اعتماد مقاربة تشاركية أوسع، من خلال إشراك مختلف الفاعلين المهنيين، بهدف إرساء مجلس وطني قوي ومستقل، قادر على النهوض بالمهنة وضمان إعلام حر ومسؤول، يستند إلى إطار قانوني متكامل يوفر كل الضمانات اللازمة.






