الرئيسية / وطنية / بين ملاحقة الدراجات النارية وتجاهل مروجي المخدرات.. مفارقة غريبة في محاربة الفساد بالمغرب
وطنية

بين ملاحقة الدراجات النارية وتجاهل مروجي المخدرات.. مفارقة غريبة في محاربة الفساد بالمغرب

2026-04-27 13:41 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 27 ابريل 2026

في الوقت الذي تشن فيه السلطات الأمنية حملات مكثفة على مستعملي الدراجات النارية، بدعوى فرض النظام واحترام قانون السير، يطرح الشارع المغربي سؤالًا مشروعًا ،لماذا لا تمتد هذه الصرامة نفسها إلى مروجي المخدرات وشبكات الفساد التي تنخر المجتمع؟

لا أحد ينكر أهمية تنظيم السير والحد من الفوضى في الطرقات، خاصة في المدن الكبرى، حيث أصبحت الدراجات النارية وسيلة نقل أساسية لفئات واسعة من الشباب. لكن المفارقة تكمن في تركيز الجهود على الحلقة الأضعف، في حين تظل شبكات الاتجار في المخدرات والمؤثرات العقلية تنشط في العديد من الأحياء دون ردع كافٍ يرقى إلى حجم الخطر الذي تمثله.

إن انتشار المخدرات، خصوصًا في صفوف الشباب، لا يشكل فقط تهديدًا أمنيًا، بل هو خطر اجتماعي يهدد مستقبل أجيال بأكملها. فالإدمان يقود إلى الانحراف، ويغذي الجريمة، ويعمق الهشاشة داخل الأسر. ومع ذلك، يبدو أن الحرب على هذه الآفة لا تحظى بنفس الزخم الذي تحظى به مخالفات السير.

الأمر لا يتعلق فقط بالمخدرات، بل يتجاوز ذلك إلى مظاهر متعددة من الفساد، سواء الإداري أو الاقتصادي، والتي تُضعف ثقة المواطن في المؤسسات. فحين يرى المواطن أن القانون يُطبق بصرامة على البسطاء، ويتساهل مع أصحاب النفوذ أو المفسدين، فإن الشعور بالظلم يتعمق، وتضعف روح الانتماء.

لو تم توجيه نفس الحزم والموارد التي تُسخّر لمراقبة الدراجات النارية نحو تفكيك شبكات المخدرات ومحاربة الفساد بكل أشكاله، لكان لذلك أثر كبير في تحسين الوضع العام، وتعزيز الإحساس بالأمن والعدالة داخل المجتمع.

المغرب اليوم في حاجة إلى مقاربة شاملة لا تكتفي بمظاهر النظام، بل تستهدف جذور الفوضى الحقيقية. فالإصلاح الحقيقي يبدأ حين يشعر المواطن أن القانون يُطبق على الجميع، دون استثناء، وأن الأولويات تُحدد وفق خطورة التهديد، لا سهولة التنفيذ.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *