” ريف رس” 9 ابريل 2026
في مشهد يثير الكثير من الجدل داخل المجتمع المغربي، تبرز مفارقة لافتة تتعلق بتدبير العقار، حيث تتجه الدولة من جهة إلى تفويت أو كراء أراضي الأحباس لفائدة مستثمرين وشخصيات ميسورة، بقيم مالية ضخمة، بينما تلجأ من جهة أخرى إلى نزع ملكية أراضي مواطنين بسطاء بدعوى تحقيق “المنفعة العامة”.
أراضي الأحباس، التي يفترض أن تكون مخصصة لخدمة الصالح العام ودعم المشاريع الاجتماعية والدينية، أصبحت في حالات عديدة موضوع استثمارات خاصة تدر أرباحاً كبيرة، في إطار صفقات توصف أحياناً بكونها تفتقر إلى الشفافية أو تكافؤ الفرص. ويرى منتقدون أن هذه السياسة تفتح الباب أمام استفادة فئات محدودة من ثروات عقارية مهمة، كان من الممكن توجيهها بشكل مباشر لخدمة الفئات الهشة.
في المقابل، يعيش عدد من المواطنين، خاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية، تحت تهديد نزع ملكية أراضيهم، في إطار مشاريع توصف بأنها ذات منفعة عامة، كإحداث طرق أو مناطق صناعية أو مشاريع عمرانية. ورغم أن القانون يضمن تعويضاً للمتضررين، إلا أن العديد منهم يعتبرون هذه التعويضات غير منصفة ولا تعكس القيمة الحقيقية لأراضيهم، ما يخلق شعوراً بالحيف والتمييز.
ويبرز هذا التناقض بشكل واضح في الناظور، حيث تحوّل تدبير العقار إلى موضوع نقاش محلي واسع. فقد شهد ما يُعرف بحي “الناظور الجديد” توزيع أراضٍ تابعة للدولة على فنانين وسياسيين وشخصيات نافذة، في صفقات قيل إنها تمت بالمجان أو بأثمنة رمزية، رغم أن قيمتها السوقية تُقدّر بالملايين. وفي الوقت نفسه، يواجه مواطنون بسطاء في مناطق مجاورة خطر نزع ملكية أراضيهم تحت ذريعة “المصلحة العامة”، دون تعويضات ترقى إلى حجم الضرر الذي يلحق بهم.
هذا المثال يعكس بوضوح حجم المفارقة في السياسات العقارية، حيث يُنظر إلى البعض كمستفيدين من امتيازات واسعة، بينما يجد آخرون أنفسهم في موقع المتضرر الذي يتحمل كلفة مشاريع التنمية. وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول معايير الاستحقاق، وشفافية تدبير العقار العمومي، ومدى احترام مبدأ العدالة المجالية.
في ظل هذه المعطيات، يبقى الرهان الأساسي هو تحقيق توازن حقيقي بين متطلبات التنمية وحماية حقوق المواطنين، عبر مراجعة السياسات العقارية، وتعزيز آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن توزيعاً أكثر عدلاً للثروة العقارية، ويعيد الثقة في المؤسسات







