الرئيسية / تمازيغت / جدل حول دورة “السيناريو الأمازيغي” يطرح أسئلة الدعم الحقيقي للسينما الأمازيغية
تمازيغت

جدل حول دورة “السيناريو الأمازيغي” يطرح أسئلة الدعم الحقيقي للسينما الأمازيغية

2026-03-17 17:49 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 17 مارس 2026

الأستاذ محمد بوزكو يكتب..

المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يفتح باب الترشح “…لدورة تكوينية في كتابة السيناريو للأفلام الأمازيغية بالرباط…”

هكذا جاء الإعلان…

جملة تبدو عادية، لكنها تكشف، بمجرد التوقف عندها، قدرًا كبيرًا من الارتباك…

ارتباك أحدث جدلاً بين المهتمين… وهذا الجدل لم يأتِ من فراغ… بل من كلمة واحدة متضمنة في الدعوة: “الأمازيغية”…

هل نحن أمام محاولة لإضفاء شرعية شكلية على موضوع لم يُفكَّر فيه بعمق؟….

أم مجرد استعمال عابر لكلمة أصبحت تُستدعى كلما دعت الحاجة إلى تزيين خطاب ثقافي؟…

كتابة السيناريو، في جوهرها، ممارسة تقنية…

أدواتها معروفة…

وقواعدها لا تتغير بتغير اللغة…

لا شيء اسمه “سيناريو أمازيغي” من حيث البناء التقني…لذلك، يبدو هذا التوصيف…

في أحسن الأحوال، فضفاضًا…

وفي أسوئها، فارغًا…

لكن المفارقة لا تقف هنا….

كيف يُعقل أن تُنظم دورة في كتابة سيناريو لأفلام أمازيغية، ويُسند تأطيرها إلى شخص لا يتقن اللغة الأمازيغية؟…

عن أي “أمازيغية” نتحدث إذن؟…

أمازيغية كشعار؟…

كديكور لغوي؟…

أم كواقع ثقافي حي يفترض فهمه من الداخل لا من خارجه؟…

صحيح أن السيناريو لا يُختزل في اللغة، لكن من السذاجة تجاهل أن أي كتابة درامية تحمل في عمقها تمثلات ثقافية، ورؤى للعالم، وحمولة هوياتية…. وهذه لا تُلتقط بالتقنية وحدها، بل بالمعرفة الحية بالبيئة التي تنبثق منها…

إذا كان المقصود هو الاشتغال على هذا البعد الثقافي، فإن اختيار مؤطر لا يمتلك أدواته يفرغ المبادرة من مضمونها….

وإن لم يكن هذا هو المقصود، فالأجدر حذف كلمة “الأمازيغية” من الإعلان وتوفير هذا الالتباس كله…

لكن!…

لكن في الحقيقة، هذا النقاش، على أهميه، يظل ثانويًا…

السؤال الجوهري الذي يتم القفز عليه هنا هو:

لماذا يظل دعم السينما الأمازيغية أو الناطقة بالأمازيغية حبيس الشعارات والتظاهرات، دون أن يتحول إلى التزام مادي واضح؟!…

أين هو الانخراط الفعلي للمعهد في تمويل الأفلام الأمازيغية أو الناطقة بالأمازيغية!؟…

أين هي مساهمته في إنتاجها، لا الاكتفاء بالكلام عنها؟

لأن الحقيقة بسيطة ومحرجة…

يمكنك أن تنظم عشرات الدورات، وأن تنتج مئات السيناريوهات…لكن دون دعم مالي، ستظل كلها مجرد أوراق مؤجلة…

مشاريع مؤجلة…

وأحلام مؤجلة…

المشكلة ليست في كتابة السيناريو…

المشكلة في غياب الإرادة لتحويله إلى فيلم…

وما دام هذا الغياب قائمًا، فكل هذه المبادرات ليست سوى دوران في حلقة مفرغة…

لقد سبق للمعهد ان نظم مثل هذه اللقاءات… لسنوات…

لكن انظروا كم من فيلم أمازيغي تم إنتاجه!… (عدد ضئيل جدا)… ثم انظروا أيضا إلى أي فيلم من هؤلاء ساهم المعهد في عملية إنتاجه!… (ولا واحد)…

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *