” ريف رس ” 6 مارس 2026
تمثل مغادرة الإطار الوطني وليد الركراكي لمنصب الناخب الوطني محطة بارزة في تاريخ الكرة المغربية، بعد مرحلة مميزة طبعتها الطموحات الكبيرة وروح الانضباط داخل صفوف المنتخب. فقد نجح الركراكي في إعادة رسم حدود الممكن بالنسبة لمنتخب المنتخب المغربي لكرة القدم، وترك بصمة واضحة ستظل راسخة في ذاكرة الجماهير.
وتولى الركراكي قيادة “أسود الأطلس” في ظرفية دقيقة، قبل أن يقود المنتخب إلى إنجاز تاريخي خلال كأس العالم 2022 التي احتضنتها قطر، حيث أصبح المغرب أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ نصف نهائي المونديال، في ملحمة كروية استثنائية لاقت إشادة واسعة عبر العالم.
وخلال تلك البطولة، تمكن رفاق أشرف حكيمي من تحقيق انتصارات لافتة، أبرزها الإطاحة بمنتخب إسبانيا بقيادة المدرب لويس إنريكي، ثم إقصاء منتخب البرتغال الذي كان يقوده النجم كريستيانو رونالدو، ما أشعل موجة فخر واعتزاز لدى الجماهير في العالمين العربي والإفريقي.
ولم يقتصر هذا المسار على إنجاز رياضي فحسب، بل عكس أيضا نجاح المدرسة الكروية المغربية التي تقوم على استراتيجية متكاملة في التكوين تجمع بين التأطير الرياضي والتكوين الأكاديمي، ما ساهم في بروز جيل جديد من اللاعبين القادرين على المنافسة في أعلى المستويات.
كما تميزت فترة الركراكي بتحقيق سلسلة لافتة من الانتصارات المتتالية بلغت 19 فوزا، وهو رقم يعكس الاستقرار التقني والروح التنافسية العالية التي نجح المدرب المغربي في ترسيخها داخل المجموعة الوطنية.
ومن أبرز لحظات هذه المرحلة كذلك الفوز التاريخي في مباراة ودية على منتخب منتخب البرازيل لكرة القدم، أحد عمالقة الكرة العالمية والمنافس المرتقب للمغرب في كأس العالم 2026، وهو انتصار أكد أن المنتخب المغربي بات رقما صعبا في الساحة الكروية الدولية.
ورغم هذه النجاحات، لم تخلُ مسيرة الركراكي من بعض التحديات، إذ توقفت مغامرة المنتخب في كأس إفريقيا للأمم 2023 التي أقيمت في كوت ديفوار عند دور ثمن النهائي، وهو ما خلف خيبة أمل لدى جزء من الجماهير، دون أن يقلل ذلك من العمل الكبير الذي أنجزه في بناء منتخب متماسك وطموح.
كما يظل بلوغ نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 المرتقب تنظيمها في المغرب محطة مهمة تعكس استمرار حضور الكرة المغربية في واجهة المنافسة القارية.
ويُذكر أن الركراكي كان أيضا أحد لاعبي المنتخب الوطني، حيث شارك مع “أسود الأطلس” في نهائي كأس إفريقيا للأمم 2004 الذي احتضنته تونس، قبل أن ينتقل لاحقا إلى مجال التدريب ويحقق نجاحات بارزة مع عدة أندية، من بينها الفتح الرباطي الذي توج معه بـكأس العرش المغربي سنة 2014، ثم الوداد الرياضي الذي أحرز معه لقب البطولة الاحترافية ودوري أبطال إفريقيا سنة 2022.
ويرحل وليد الركراكي اليوم عن العارضة التقنية للمنتخب الوطني تاركا وراءه إرثا رياضيا بارزا، يتمثل في منتخب يحظى باحترام عالمي، وجيل من اللاعبين الموهوبين بعقلية تنافسية قوية، ما يؤكد أن الكرة المغربية قادرة، عندما تتوفر لها الظروف المناسبة، على مقارعة كبار المنتخبات وبلوغ أعلى المراتب في الساحة الكروية الدولية.







