ريف رس ” 27 فبراير 2026
تعيش مختلف المدن المغربية في الآونة الأخيرة على إيقاع حملات مكثفة تستهدف الدراجات النارية المخالفة للقانون، سواء من حيث عدم احترام قواعد السير، أو استعمال دراجات غير مستوفية للشروط التقنية، أو السياقة الاستعراضية التي تهدد سلامة المواطنين. وقد بررت مصالح الأمن هذه الحملات بضرورة فرض احترام مدونة السير وتعزيز السلامة الطرقية، في إطار اختصاصات وزارة الداخلية والأجهزة التابعة لها.
غير أن هذه الحملات أثارت نقاشاً واسعاً في الأوساط المجتمعية، خاصة لدى بعض أصحاب الدراجات النارية الذين اعتبروا أن المقاربة المتبعة تتسم أحياناً بالتشدد أو بعدم التمييز بين المخالفات الجسيمة والبسيطة. ويرى هؤلاء أن تطبيق القانون يجب أن يكون شاملاً ومتوازناً، لا يقتصر على فئة دون أخرى.
في هذا السياق، ثمة سؤال جوهري يطرح نفسه ، هل يمكن أن تمتد حملات المراقبة لتشمل أيضاً سيارات الدولة التي يُشتبه في استعمالها خارج أوقات العمل أو لأغراض شخصية؟ فاستعمال سيارات المصلحة خارج الإطار القانوني لا يُعد مجرد مخالفة إدارية فحسب، بل قد يندرج ضمن مظاهر سوء تدبير المال العام، وهو ما يتنافى مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة التي نص عليها دستور المملكة.
وتجدر الإشارة إلى أن مراقبة استعمال سيارات الدولة تخضع بدورها لمذكرات تنظيمية ودوريات صادرة عن السلطات المختصة، كما أن أجهزة التفتيش والمراقبة المالية تملك صلاحيات تتبع أي تجاوزات محتملة. غير أن الإشكال المطروح غالباً لا يرتبط بغياب النصوص، بل بمدى تفعيلها وصرامة تطبيقها على الجميع دون استثناء.
إن تكريس دولة الحق والقانون يقتضي المساواة في تطبيق القوانين، سواء تعلق الأمر بدراجة نارية بسيطة أو بسيارة مصلحة تابعة لإدارة عمومية. فمحاربة الفساد لا تتجزأ، وتعزيز الثقة بين المواطن والإدارة يمر عبر الإحساس بالعدالة والإنصاف.
وعليه، فإن المرحلة الراهنة قد تشكل فرصة لإعادة طرح نقاش أوسع حول ترشيد استعمال وسائل الدولة، وتعزيز آليات المراقبة والشفافية، بما يضمن حماية المال العام وترسيخ ثقافة المسؤولية. فالقانون، حتى يكتسب مشروعيته المجتمعية، ينبغي أن يُطبق بروح واحدة وعلى الجميع.







