الرئيسية / وطنية / أتعاب الاستشارة الطبية تشعل الجدل.. أطباء القطاع الخاص يرفضون سقف 150 درهماً
وطنية

أتعاب الاستشارة الطبية تشعل الجدل.. أطباء القطاع الخاص يرفضون سقف 150 درهماً

2026-11-02 09:21 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 2 نوفمبر 2026


رفضت النقابة الوطنية لأطباء القطاع الخاص مقترح تحديد سقف موحد لأتعاب الاستشارة الطبية في 150 درهماً، في موقف يعيد النقاش حول كلفة الخدمات الصحية بالمغرب إلى الواجهة، وسط مطالب متزايدة بوضع حد أقصى للتسعيرات التي يعتمدها بعض الأطباء، والتي تصل في حالات معينة إلى 400 درهم للاستشارة الواحدة.

وترى النقابة أن اختزال إشكالية ارتفاع تكاليف العلاج في تحديد سقف موحد لأتعاب الاستشارة يظل معالجة جزئية لا تستحضر الاختلالات العميقة التي تطبع المنظومة الصحية، خصوصاً على مستوى التعريفة الوطنية المرجعية ونظام التعويضات الصحية. وشددت على أن معالجة هذا الملف تقتضي مراجعة شاملة تضمن التوفيق بين التكلفة الحقيقية للعلاج والقدرة الشرائية للمواطنين.

وأوضحت النقابة، في بيان صادر عن مكتبها الوطني بالدار البيضاء، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، أن التعريفة الوطنية المرجعية المعمول بها حالياً تستند إلى اتفاق يعود إلى سنة 2006، كان ينص على مراجعتها كل ثلاث سنوات، غير أن هذا الالتزام ظل دون تنفيذ، رغم التغيرات الاقتصادية التي شهدتها البلاد والارتفاع المتواصل في تكاليف ممارسة مهنة الطب.

وفي هذا السياق، أبرزت الهيئة المهنية أن الأعباء المالية المرتبطة بممارسة الطب عرفت ارتفاعاً ملحوظاً، بفعل الزيادة في تكاليف التجهيزات والمعدات الطبية والمستلزمات الصحية والموارد البشرية، فضلاً عن مصاريف الكراء والصيانة والتأمين والتسيير الإداري، وهو ما وسّع الفجوة بين التعريفة المرجعية المعتمدة والتكلفة الفعلية لتقديم الخدمات الطبية.

وبحسب النقابة، فإن المبالغ الإضافية التي يجد المرضى أنفسهم مضطرين إلى أدائها ترتبط أساساً بالفارق بين التعريفة التي تعتمدها صناديق التأمين الصحي والمصاريف الحقيقية للعلاج. ومن هذا المنطلق، اعتبرت أن مراجعة نظام التعويضات الصحية تمثل مدخلاً أساسياً لتخفيف الأعباء المالية عن المؤمنين، بدل الاكتفاء بفرض قيود على أتعاب الأطباء دون معالجة الأسباب التي تقف وراء ارتفاع المصاريف العلاجية.

وحذرت النقابة من أن اعتماد سقف موحد للاستشارة الطبية في غياب تحيين التعريفة الوطنية المرجعية وتحسين نسب التعويض لن يعالج جذور الإشكال، فضلاً عن كونه يتجاهل التباينات القائمة بين التخصصات الطبية، ومستويات التكوين، وطبيعة الخدمات المقدمة، وهي عناصر ترى الهيئة أنها لا تسمح بالتعامل مع جميع الاستشارات الطبية بمنطق تسعيري موحد.

كما لفتت إلى أن الاستشارة الطبية لا تمثل سوى جزء من مجموع النفقات الصحية التي يتحملها المواطنون، إذ تمتد هذه المصاريف لتشمل التحاليل الطبية والفحوصات والتدخلات الجراحية والإقامة بالمستشفيات والأدوية، إلى جانب تكاليف علاج الأمراض المزمنة والخطيرة. وهو ما يجعل معالجة كلفة الاستشارة وحدها غير كافية لمعالجة العبء المالي الذي تواجهه الأسر في مسارها العلاجي.

وفي مقابل رفضها لمقترح تحديد سقف موحد للأتعاب، دعت النقابة إلى فتح حوار مع الحكومة ومختلف المؤسسات المعنية، من أجل مراجعة التعريفة الوطنية المرجعية وضمان تحيينها بشكل دوري، بالتوازي مع الرفع من قيمة التعويضات الصحية بما يتناسب مع التكلفة الحقيقية للعلاجات. كما شددت على ضرورة إشراك ممثلي أطباء القطاع الخاص في المشاورات المرتبطة بمستقبل التغطية الصحية.

وختمت النقابة موقفها بالتأكيد على أن ضمان حق المواطنين في العلاج لا يتحقق من خلال إجراءات معزولة أو قرارات أحادية، وإنما عبر إرساء توازن بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتوفير الشروط المهنية والاقتصادية التي تمكّن الأطباء من الاستمرار في تقديم خدمات صحية ذات جودة.

وبين مطالب المواطنين بتخفيف كلفة العلاج وموقف أطباء القطاع الخاص الرافض لتحديد سقف موحد للاستشارة، يظل ملف التعريفة المرجعية والتعويضات الصحية في صلب النقاش حول مستقبل التغطية الصحية بالمغرب، ومدى قدرة المنظومة على ضمان علاج متاح للمواطنين، دون الإضرار بشروط استمرارية وجودة الخدمات الطبية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *