الرئيسية / ميادين الرياضة / طارق هرواش.. بجرأة ودموع يكشف حجم المعاناة التي يعيشها هلال الناظور النسوي
ميادين الرياضة

طارق هرواش.. بجرأة ودموع يكشف حجم المعاناة التي يعيشها هلال الناظور النسوي

2026-10-30 12:46 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 30 اكتوبر 2026

حسن اندوح

في لحظة اختلطت فيها مشاعر المسؤولية بالألم، والاعتزاز بالإنجاز بالقلق على المستقبل، خرج السيد طارق هرواش، رئيس هلال الناظور النسوي، عن صمته، ليفصح بكل جرأة وشفافية عن حجم الإكراهات والمعاناة التي يعيشها الفريق، وعن الثقل الكبير الذي يتحمله في سبيل استمرار مشروع كرة القدم النسوية بمدينة الناظور.
وخلال الندوة الصحفية التي عقدها رئيس الفريق، تحدث بصراحة غير معهودة عن جوانب من معاناته الشخصية مع التسيير، مؤكداً أن انشغاله اليومي بشؤون الفريق جعله لا يجد الوقت الكافي لأسرته وعائلته، بعدما أصبح النادي يستحوذ على الجزء الأكبر من وقته واهتمامه، في تضحية شخصية تعكس حجم ارتباطه بهذا المشروع الرياضي.
ولم يخف هرواش أن وصول الهلال النسوي إلى قمة البطولة وبلوغه القسم الاحترافي الأول لم يكن أمراً سهلاً، بل جاء نتيجة سنوات من العمل والتضحيات والمجهودات المتواصلة، مشدداً على أن التواجد ضمن أندية الصفوة يفرض مسؤوليات أكبر ومتطلبات مالية ولوجستيكية لا يمكن لرئيس واحد أن يتحملها بمفرده.
وتحدث الرئيس عن أرقام مالية مهمة وعن حجم الالتزامات التي تحمل مسؤوليتها لتأمين استمرارية الفريق، قبل أن تخونه دموعه وهو يستحضر حجم التضحية التي قدمها، مؤكداً أن الهلال النسوي ليس ملكاً لشخص أو لمجموعة محدودة، بل هو فريق المنطقة بأكملها، وواجهة رياضية تستحق أن تلتف حولها جميع الفعاليات والمؤسسات والغيورين على مدينة الناظور.
وكانت اللحظة الأكثر تأثيراً خلال الندوة عندما أجهش رئيس الفريق بالبكاء، في مشهد اختزل سنوات من التعب والضغط النفسي والاستنزاف المادي والصحي، فضلاً عن الابتعاد عن أسرته بسبب متطلبات التسيير اليومي. وهي دموع لم تكن مجرد تعبير عن لحظة انفعال، بل رسالة واضحة إلى كل من يهمه مستقبل الرياضة النسوية بالمنطقة.
وفي المقابل، لم ينس السيد طارق هرواش التنويه بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها السيد عامل إقليم الناظور، مشيداً بتفاعله الإيجابي وحرصه على إبقاء أبوابه مفتوحة أمام الفريق، في محاولة لتذليل الصعوبات والحفاظ على استمرارية هذا المشروع الرياضي. واعتبر الرئيس أن السيد العامل يمثل بمثابة روح الفريق، بالنظر إلى ما يقدمه من دعم ومساندة في هذه المرحلة الحساسة.
غير أن الرسالة الأقوى التي حملتها الندوة كانت موجهة إلى مختلف الفعاليات الاقتصادية والمنتخبين والمؤسسات والغيورين على المدينة، بضرورة تحمل مسؤولياتهم تجاه فريق أصبح يحمل اسم الناظور في منافسات القسم الاحترافي الأول. فالمشاركة في هذه البطولة لم تعد مجرد إنجاز رياضي للاحتفال به، بل أصبحت مسؤولية جماعية تتطلب إمكانيات مادية وبشرية وتنظيماً يليق بمكانة الفريق وطموحاته.
ولم يستبعد هرواش، وهو يتحدث عن حجم الإنهاك الذي أصابه، وضع حد لمسؤوليته التسييرية من خلال التلويح بالاستقالة، إذا استمرت الأوضاع على حالها دون تدخل جدي من الجهات القادرة على تقديم يد المساعدة، مؤكداً أن استمرار الفريق في المستوى الاحترافي لا يمكن أن يظل رهين تضحيات فردية مهما بلغت درجة الإخلاص والتفاني.
إن ما كشف عنه طارق هرواش يطرح أكثر من سؤال حول واقع الدعم الموجه لكرة القدم النسوية بالناظور: كيف يعقل أن يصل فريق إلى القسم الاحترافي الأول، ويحقق حلماً رياضياً للمنطقة، ثم يجد نفسه أمام تحديات مالية وتسييرية بهذا الحجم؟ وأين مساهمة المؤسسات والفعاليات الاقتصادية في حماية هذا المكتسب الرياضي؟
إن هلال الناظور النسوي اليوم ليس بحاجة إلى عبارات الإشادة والتصفيق وحدها، بل إلى دعم ملموس والتفاف حقيقي يضمن له الاستمرار والتطور. فالصعود إلى القمة إنجاز، لكن المحافظة على مكانة الفريق في القمة مسؤولية الجميع.
ولعل الدموع التي ذرفها رئيس الفريق خلال هذه الندوة ينبغي ألا تمر مرور الكرام، لأنها تختصر معاناة رجل وضع جزءاً كبيراً من حياته في خدمة مشروع رياضي نسوي، وتدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل فريق يمثل مدينة الناظور بأكملها.
فهل تتحرك الأيادي الدافئة قبل فوات الأوان؟ أم ننتظر أن تضيع ثمرة سنوات من العمل والتضحيات؟

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *