” ريف رس ” 26 أكتوبر 2026
تضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 حزمة من التدابير الاجتماعية والاقتصادية الرامية إلى دعم القدرة الشرائية للأسر، وتحسين أوضاع الفئات الهشة والطبقة المتوسطة، إلى جانب مراجعة نظام المعاشات وتعزيز الإدماج الاقتصادي للشباب.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن تفعيل البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، وتشكل إحدى المحطات الأساسية لتنزيل التزامات الحكومة الاجتماعية والاقتصادية.
وفي ما يتعلق بالدخل والقدرة الشرائية، يتضمن المشروع مواصلة مراجعة جدول الضريبة على الدخل على مدى خمس سنوات، بما يتيح، وفق المعطيات التي قدمها جدري، زيادة غير مباشرة في الأجور تقدر بنحو 500 درهم شهريا لفائدة موظفي القطاع العام وأجراء القطاع الخاص.
كما ينص على رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي من 500 إلى 600 درهم، مع التوجه نحو بلوغ 1000 درهم بحلول نهاية الولاية الحكومية، إلى جانب إعفاء الأسر والمهنيين الحرفيين الذين لا تتجاوز فواتيرهم الكهربائية 100 درهم من الأداء المعني.
ويولي المشروع أهمية خاصة لتحسين أوضاع الأرامل والمتقاعدين ذوي المعاشات المحدودة، من خلال تمكين الأرامل من استخلاص معاشاتهن بنسبة 100 في المائة، عوض النسبة السابقة المحددة في 50 في المائة، فضلا عن رفع الحد الأدنى لمعاشات المتقاعدين من 1000 إلى 1700 درهم ابتداءً من سنة 2027، مع استهداف بلوغ 3000 درهم بحلول سنة 2031.
وتهدف هذه التدابير، إلى تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين دخل الفئات الأكثر تأثرا بارتفاع تكاليف المعيشة.
وعلى مستوى التشغيل والتنمية المجالية، يركز المشروع على معالجة وضعية نحو 2.9 مليون شاب وشابة خارج منظومات التعليم والتكوين وسوق الشغل، عبر تطوير المسارات التكوينية والتطوعية وتوسيع فرص التشغيل وإنشاء المقاولات.
كما يرتقب تخصيص حوالي 25 مليار درهم خلال سنة 2027 للبرامج التنموية المندمجة، بهدف تقليص الفوارق المجالية وتعزيز السيادة الوطنية في قطاعات استراتيجية، تشمل الماء والغذاء والرقمنة والطاقة، في أفق سنة 2030.
اقتصادياً، يراهن مشروع قانون المالية على تقوية النسيج الإنتاجي ومواصلة تطوير القطاعات الصناعية والخدماتية، وفي مقدمتها صناعة السيارات والطيران والنسيج والإلكترونيات والصناعات الاستخراجية، إلى جانب السياحة والصناعة التقليدية. كما يتضمن توجهات لدعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى، وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني، والعمل على استعادة مستويات معقولة لأسعار المواد الأساسية.
وعلى المستوى المالي، تستهدف الحكومة حصر عجز الميزانية في حدود 3 في المائة، وخفض المديونية إلى 66 في المائة، مع توقع تسجيل نمو اقتصادي بنسبة 3.7 في المائة خلال سنة 2027، مقابل 4.7 في المائة خلال السنة الجارية.
غير أن تحقيق هذه الأهداف يظل مرتبطا بعدد من المتغيرات الاقتصادية والمناخية، خصوصا فرضية تحقيق محصول حبوب يناهز 70 مليون قنطار، واستقرار سعر غاز البوتان عند حدود 600 دولار للطن، في ظل تقلبات أسواق الطاقة الدولية وارتفاع أسعار النفط.
وتضع هذه العوامل التوازنات المالية والاجتماعية أمام اختبار حقيقي، إذ إن أي ارتفاع إضافي في كلفة الاستيراد أو تراجع في الإنتاج الفلاحي قد يؤثر في تنفيذ الالتزامات المعلنة.
وبذلك، ستتوقف فعالية مشروع قانون المالية على مدى قدرة الحكومة على التوفيق بين توسيع الإنفاق الاجتماعي والحفاظ على التوازنات المالية، مع ضمان انعكاس التدابير المقررة بصورة ملموسة على القدرة الشرائية وظروف عيش المواطنين.







