“ ريف رس ” 17 أكتوبر 2026
مصطفى تلاندين
ليست قيمة الصحفي في عدد المسؤولين الذين يعرفهم، ولا في الصور التي تجمعه بأصحاب القرار، بل في نوعية الأسئلة التي يطرحها، وجرأته في البحث عن الحقيقة، وقدرته على نقل انشغالات المواطنين والدفاع عن حقهم في المعلومة.
فالصحافة ليست علاقة شخصية مع المسؤولين، ولا مجالا للمجاملة وتبادل المصالح، بل هي مهنة تقوم على المساءلة والتحقق وكشف الحقائق. ولا عيب في بناء علاقات مهنية تتيح الوصول إلى المعلومة، لكن العيب أن يتحول القرب من المسؤول إلى قيد يمنع طرح الأسئلة المحرجة أو الخوض في الملفات الحساسة.
في الشأن المحلي، لا يحتاج المواطن إلى صور تجمع الصحفي بالمسؤول بقدر ما يحتاج إلى صحافة تسأل عن المشاريع المتعثرة، وضعف الخدمات العمومية، ومشاكل البنية التحتية، ومصير الوعود والبرامج التنموية. فالمطلوب ليس فقط نقل تصريحات المسؤولين، بل التحقق منها ومتابعة مدى تحولها إلى إنجازات ملموسة.
ولا تعني الصحافة الجادة معاداة المسؤول أو التشكيك في كل قراراته، بل التعامل معه باستقلالية وموضوعية، ومنحه حق الرد، مع الاحتفاظ بحق مساءلته. فالصحفي ليس خصماً للمسؤول، كما أنه ليس مدافعاً عنه؛ إنه مسؤول أمام الحقيقة وأمام الجمهور الذي ينتظر منه المعلومة الدقيقة والصوت المهني المستقل.
إن معيار النجاح الصحفي ليس عدد الأبواب التي تفتح أمامه، ولا مكانته في مجالس أصحاب القرار، بل القضايا التي يثيرها، والأسئلة التي يطرحها، ومدى إسهامه في جعل صوت المواطن مسموعا.
فالقرب من المسؤول قد يفتح بابا للمعلومة، لكنه لا ينبغي أن يغلق باب المساءلة.
قيمة الصحفي في أسئلته، وصدقه، واستقلاليته، لا في قربه من أصحاب القرار.







