” ريف رس ” 14 اكتوبر 2026
يُعدّ القطاع الصحي من أبرز الملفات الاجتماعية التي تنتظر الحكومة المقبلة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، في ظل تزايد مطالب المواطنين بتحسين جودة الخدمات الطبية وضمان الحق في العلاج للجميع. فبالرغم من الإصلاحات التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة، لا تزال المنظومة الصحية تواجه اختلالات مرتبطة بنقص الأطر الطبية، والضغط على المستشفيات العمومية، وطول مواعيد الفحوصات، والتفاوتات المجالية في الولوج إلى العلاج.
وتجد الحكومة المقبلة نفسها أمام تحديات حقيقية تتطلب حلولًا عملية تتجاوز الوعود والشعارات، خصوصًا أن المواطن المغربي ما زال يواجه صعوبات في الحصول على بعض الخدمات الطبية، ويضطر أحيانًا إلى التنقل بين المدن بحثًا عن العلاج، أو تحمّل مصاريف إضافية تثقل كاهل أسرته.
كما أن تعميم التغطية الصحية، رغم أهميته، لا يكفي وحده لضمان العلاج الفعلي، ما لم يُواكب بتوفير الأطباء والأدوية والتجهيزات الضرورية، وتقليص فترات الانتظار، وتحسين جودة الاستقبال والتكفل بالمرضى. ولذلك، فإن الرهان الحقيقي أمام الحكومة المقبلة يتمثل في جعل المستشفيات العمومية أكثر قدرة على الاستجابة لحاجيات المواطنين، مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق القروية والنائية التي تعاني خصاصًا في الخدمات الصحية.
وفي انتظار الإعلان عن البرنامج الحكومي الرسمي، يبقى الحكم على أداء حكومة فاطمة الزهراء المنصوري في هذا المجال سابقًا لأوانه. غير أن حجم الانتظارات يفرض أن يحتل إصلاح الصحة مكانة متقدمة ضمن الأولويات، من خلال تدبير أفضل للموارد، وتعزيز الموارد البشرية، وتحقيق العدالة المجالية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن نجاح الحكومة المقبلة لن يُقاس بعدد المستشفيات التي ستُبنى أو الوعود التي ستُعلن، بل بمدى قدرة المواطن المغربي على الحصول على العلاج في الوقت المناسب، وبجودة تحفظ كرامته وتخفف الأعباء عن أسرته. فالصحة ليست مجرد قطاع من قطاعات الدولة، بل حق أساسي ومعيار حقيقي لمدى تحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف بين المغاربة.






