” ريف رس” 10 اكتوبر 2026
أصبح العواء وارتفاع الأصوات، في عدد من دورات المجالس الجماعية بإقليم الناظور، مشهداً يثير التساؤلات حول طبيعة النقاشات التي يفترض أن تنصب على قضايا التنمية المحلية ومشاكل المواطنين، بدل أن تتحول الجلسات إلى مواجهات كلامية تطغى عليها الانفعالات.
ففي الوقت الذي تنتظر فيه الساكنة من ممثليها المنتخبين تقديم تصورات واضحة لمعالجة ملفات حيوية، من قبيل البنية التحتية والإنارة والنظافة والنقل والتشغيل، يجد النقاش داخل بعض المجالس نفسه محاصراً بالصراخ والمقاطعات المتكررة، بما يضعف فرص الوصول إلى حلول عملية ويؤثر على صورة العمل الجماعي.
ولا يتعلق الأمر بمجرد اختلاف في وجهات النظر، فالنقاش الحاد يظل جزءاً طبيعياً من الممارسة الديمقراطية، وإنما تكمن المشكلة حين يتحول الاختلاف إلى عواء متبادل، ويصبح رفع الصوت وسيلة لفرض المواقف بدل الاحتكام إلى الحجة والأرقام والبرامج.
إن المجالس المحلية بإقليم الناظور مطالبة اليوم باستعادة دورها الحقيقي باعتبارها فضاءات للتداول المسؤول واتخاذ القرارات التي تهم حياة المواطنين اليومية. فالساكنة لا تنتظر عروضاً صوتية ولا سجالات عقيمة، بل تنتظر حصيلة ملموسة ومشاريع تنعكس إيجاباً على واقعها المعيشي.
وفي نهاية المطاف، لا تقاس قوة المنتخب بعلو صوته، بل بقدرته على الإقناع والدفاع عن مصالح الساكنة وتقديم حلول قابلة للتنفيذ. أما حين يطغى العواء على النقاش، فإن الخاسر الأكبر ليس هذا الطرف أو ذاك، بل صورة المؤسسات المنتخبة وثقة المواطنين .







