الرئيسية / الناظور / حماية الأطفال والنساء في الناظور.. حين تتحول التابوهات إلى عائق أمام العدالة
الناظور

حماية الأطفال والنساء في الناظور.. حين تتحول التابوهات إلى عائق أمام العدالة

2026-10-10 16:27 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 10 اكتوبر 2026

محمد المحفوظي

لا تزال قضايا العنف الجسدي والجنسي الذي يستهدف الأطفال والنساء من المواضيع الحساسة التي يصعب الحديث عنها في عدد من مناطق المغرب، بما فيها إقليم الناظور، خاصة داخل بعض الأوساط المحافظة التي ينظر فيها إلى هذه القضايا باعتبارها أمورا عائلية أو تابوهات اجتماعية لا ينبغي الخوض فيها علنا.
غير أن الصمت عن العنف لا يحمي الضحايا، بل قد يزيد من معاناتهم، ويمنح المعتدين فرصة للاستمرار في ممارساتهم بعيد عن المساءلة. فحماية الأطفال والنساء ليست مسألة مرتبطة بسمعة الأسرة أو نظرة المجتمع، وإنما هي مسؤولية قانونية وأخلاقية مشتركة.
الوعي المسبق.. الخطوة الأولى نحو الوقاية
إن مواجهة هذه الظواهر تبدأ بالتوعية المبكرة، من خلال تعريف الأطفال بحقوقهم، وتعليمهم كيفية التعرف على السلوكيات المؤذية، وتشجيعهم على التبليغ وطلب المساعدة دون خوف أو شعور بالذنب. كما ينبغي توعية الأسر بأهمية الاستماع إلى الأطفال والتعامل بجدية مع تصريحاتهم وشكاواهم، بدل إسكاتهم بدعوى الحفاظ على سمعة العائلة.
وفي هذا السياق، تتحمل الجمعيات المعنية بحماية الطفولة والمرأة مسؤولية أساسية، لا تقتصر على تنظيم الندوات وإصدار البيانات، بل تشمل تقديم الدعم العملي للضحايا، وتوجيههم نحو الجهات المختصة، ومواكبتهم قانونيا واجتماعيا ونفسيا، كلما توفرت الإمكانيات اللازمة لذلك. ففاعلية العمل الجمعوي تقاس أيضا بقدرته على إحداث تغيير ملموس في حياة الفئات التي يدافع عنها.
الإعلام والقانون في مواجهة الصمت الاجتماعي
ولأن الوقاية خير من العلاج، فإن الإعلام السمعي البصري والصحافة الرقمية مطالبان بالمساهمة في نشر ثقافة الحماية والتبليغ، من خلال برامج توعوية بلغة بسيطة وقريبة من المواطنين، خصوصا في صفوف الأشخاص الذين لم تتح لهم فرص كافية للتعليم أو الاطلاع على حقوقهم القانونية. فالتوعية ليست اتهاما لجيل أو فئة عمرية بعينها، بل مسؤولية مجتمعية تستوجب مخاطبة الجميع بأساليب مناسبة.
وبموازاة ذلك، لا بد من تفعيل القوانين ذات الصلة بحماية الأطفال والنساء، وضمان وصول الضحايا إلى العدالة وخدمات الدعم، مع احترام السرية وحماية هوية الأطفال، وتفادي التشهير بهم أو تحميلهم مسؤولية ما تعرضوا له. كما ينبغي ألا تتحول الجمعيات أو المؤسسات المعنية إلى مجرد واجهات شكلية، بل يجب أن تكون أدوارها واضحة وقابلة للتقييم والمساءلة.
ولا يمكن في هذا الإطار اتخاذ الدين أو الثقافة أو العرف ذريعة للتقليل من خطورة العنف أو تعطيل حماية الضحايا. فاحترام الخصوصية الثقافية لا يعني التساهل مع الاعتداءات، كما أن الحفاظ على تماسك الأسرة لا يتحقق بإجبار الضحية على الصمت.
مجتمع يحمي ضحاياه لا يطالبهم بالصمت
إن الناظور، شأنها شأن باقي مناطق المغرب، تحتاج إلى نقاش مجتمعي مسؤول يكسر حاجز الخوف، ويجعل الحديث عن العنف وسيلة للوقاية لا موضوعا للفضيحة. ويتطلب ذلك تعاون الأسر والمدارس والجمعيات والإعلام والسلطات المختصة، حتى تصبح حماية الأطفال والنساء ممارسة يومية لا مجرد شعار.
فالمجتمع الذي يريد حماية أفراده حقا، هو المجتمع الذي ينصت إلى الضحايا، ويطبق القانون، ويواجه التابوهات التي تعرقل التوعية، بدلا من مطالبة المتضررين بالصمت حفاظا على المظاهر الاجتماعية. ‎

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *