الرئيسية / الناظور / وادي بوعرور بالناظور.. النفايات والأوحال في مواجهة أمطار مرتقبة والجهات المعنية خارج التغطية
الناظور

وادي بوعرور بالناظور.. النفايات والأوحال في مواجهة أمطار مرتقبة والجهات المعنية خارج التغطية

2026-10-09 15:47 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ر يف  رس ” 9 اكتوبر 2026

في الناظور، يبدو أن الأمطار المرتقبة ستجد أمامها اختباراً آخر غير اختبار السماء، وادي بوعرور، الذي لا يزال في وضع يثير القلق، بعدما غزت النفايات والأوحال أجزاء من مجراه، في مشهد يصعب معه الحديث عن استعداد حقيقي لموسم التقلبات الجوية.

المفارقة أن التحذيرات الجوية تتوالى، والنشرات تتحدث عن زخات رعدية وتساقطات قد تكون مهمة في عدد من مناطق المملكة، فيما يبدو أن بعض الجهات المعنية في الناظور لم تستوعب بعد أن الاستعداد للأمطار يبدأ من الأرض، لا من البيانات.

فماذا يعني أن نحذر المواطنين من مخاطر الأمطار والسيول، ثم نترك مجاري الأودية في وضع يمكن أن يزيد من صعوبة تصريف المياه؟ وماذا يعني أن نتحدث عن الوقاية، بينما لا تزال النفايات والأوحال حاضرة في مجرى واد بوعرور وكأن الأمر لا يعني أحداً؟

المشهد لا يحتاج إلى لجان لتفسيره، ولا إلى تقارير مطولة لتشخيصه. الوادي أمام أعين الجميع، والنفايات أمام أعين الجميع، والأوحال أمام أعين الجميع، والأمطار على الأبواب.

فأين هي الجهات التي يفترض أن تتحرك لتنقية الأودية؟ وأين هو المجلس الجماعي؟ وأين هي حالة الاستنفار التي يفترض أن تسبق التساقطات، بدل أن تبدأ بعد وقوع الضرر؟

المشكلة ليست في أن تمطر السماء، فالأمطار نعمة وليست مشكلة. المشكلة في أن نترك مجاري المياه مثقلة بالنفايات والأوحال، ثم نتفاجأ عندما تجد المياه طريقها إلى أماكن لم تكن معدة لاستقبالها ن وإذا كان المسؤولون ينتظرون أن تتحول الوضعية إلى حالة طارئة حتى يتحركوا، فذلك يعني ببساطة أن مفهوم الوقاية لم يصل بعد إلى بعض المكاتب التي يفترض أن تكون في مقدمة المشهد.

الوضع بالناظور لم يعد بحاجة الى مزيد من الصور التي توثق الفوضى بعد وقوعها، ولا إلى تصريحات موسمية عن “التدخلات الاستعجالية”، ولا إلى تبريرات تُقدم عندما تصبح المياه في الشوارع. ما تحتاجه المدينة هو عمل استباقي واضح، تنقية الأودية، إزالة النفايات، فتح المجاري، ومراقبة النقاط التي يمكن أن تشكل خطراً على السكان والممتلكات.

أما أن يظل واد بوعرور بهذه الصورة، بينما الحديث عن تقلبات جوية وأمطار مرتقبة يتصدر نشرات الطقس، فذلك يضع الجهات المعنية أمام مسؤولية أخلاقية ومؤسساتية واضحة، ماذا فعلتم قبل المطر؟. فبعد وقوع الضرر، يصبح كل شيء سهلا ، اجتماع، لجنة، معاينة، صور، تصريحات، ووعود بالتدخل. لكن المسؤولية الحقيقية تظهر قبل الكارثة، عندما يكون بالإمكان منع الخطر أو الحد منه.

ولا أحد يريد أن يرى واد بوعرور وقد تحول، بعد أول تساقطات قوية، إلى عنوان جديد للسيول أو الأضرار. ولا أحد يريد أن تتحول النفايات المتراكمة اليوم إلى مشكلة أكبر غداً. لكن منع هذا السيناريو لا يحتاج إلى معجزة، بل يحتاج فقط إلى قرار بالتدخل قبل فوات الأوان.الأمطار لن تنتظر المجلس الجماعي حتى ينتهي من حساباته، ولن تنتظر الجهات المعنية حتى تتبادل المراسلات، ولن تمنح الوادي فرصة إضافية لاستيعاب النفايات والأوحال.

السماء قد تمطر في أي لحظة، والسؤال الذي يجب أن يجيب عنه المسؤولون اليوم هو، هل واد بوعرور مستعد فعلاً لاستقبال الامطار ؟

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *