الرئيسية / وطنية / الذهب المغربي تحت الاختبار.. سباق جديد لكشف ما تخفيه جبال الأطلس
وطنية

الذهب المغربي تحت الاختبار.. سباق جديد لكشف ما تخفيه جبال الأطلس

2026-10-08 10:31 4 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 8 اكتوبر 2026

عاد ملف الذهب إلى واجهة قطاع التعدين بالمغرب، مع دخول عمليات الاستكشاف في منطقة تيشكا بالأطلس الكبير مرحلة ميدانية جديدة، في وقت تراهن فيه شركات متخصصة على توسيع نطاق البحث عن مكامن معدنية قد تحمل قيمة اقتصادية مستقبلاً.

الجديد هذه المرة لا يرتبط بإعلان اكتشاف منجم جديد، وإنما بتقدم عمليات البحث نفسها. فقد أنهت شركة «ستيلار أفريكا غولد» مرحلة أولى من الأشغال في موقع استكشافي جديد داخل مشروع تيشكا شرق، بينما تستعد للانتقال إلى الحفر العميق والمسح الجيوفيزيائي، في محاولة لتحديد ما إذا كانت المؤشرات التي ظهرت على سطح الأرض تمتد إلى باطن المنطقة.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية من زاوية تقنية، لأن التنقيب عن الذهب لا يتوقف عند العثور على صخور تحمل مؤشرات معدنية. فالمرحلة الأكثر صعوبة تبدأ عندما يتعين على شركات التعدين تحديد حجم التمعدن واستمراريته وتركيزه، ثم معرفة ما إذا كانت الكميات المحتملة تسمح بإقامة مشروع اقتصادي قابل للاستغلال.

وفي الموقع الجديد، جرى خلال شتنبر حفر سبعة خنادق واستخراج عشرات العينات من الصخور، أرسلت إلى مختبر مستقل في مراكش لتحليلها. وأظهرت المعاينات الميدانية وجود عروق من الكوارتز مرتبطة بمعادن من بينها البيريت والأرسينوبيريت، غير أن هذه الملاحظات وحدها لا تسمح بتحديد كمية الذهب أو تركيزه قبل صدور نتائج التحاليل.

وتكمن أهمية المرحلة المقبلة في أن النتائج المخبرية ستحدد إلى حد كبير ما إذا كان الموقع سيحصل على أولوية أكبر ضمن برنامج الحفر المرتقب، أم أن المؤشرات السطحية لن تكون كافية لمواصلة الاستثمار فيه بالوتيرة نفسها.

ولا تعتمد الشركة على هدف واحد فقط، إذ يشمل برنامجها الاستكشافي مجموعة من المناطق داخل مشروع تيشكا شرق، مع التحضير لحفر 24 بئراً استكشافية بإجمالي يقارب خمسة آلاف متر. ومن المنتظر أن تستهدف المرحلة الأولى مناطق سبق أن أظهرت نتائج مشجعة، قبل الانتقال إلى أهداف أخرى بحسب ما ستكشف عنه أعمال الحفر والتحليل.

ويعكس هذا المسار طبيعة قطاع التنقيب، حيث تتطلب عملية الانتقال من «مؤشر جيولوجي» إلى «مورد معدني» سنوات من العمل والدراسات. فالنتيجة التي تسجلها عينة واحدة لا يمكن تعميمها على مساحة واسعة، كما أن وجود الذهب في الصخور لا يعني بالضرورة إمكانية استخراجه بكلفة اقتصادية مقبولة.

ويملك المغرب، في المقابل، مقومات جيولوجية جعلته يحتفظ بمكانة مهمة في قطاع التعدين، خصوصاً في سلاسل الأطلس ومناطق الجنوب الشرقي، حيث توجد تشكيلات صخرية تحتوي على معادن مختلفة. ولذلك تتجه شركات الاستكشاف إلى البحث عن امتدادات جديدة للمناطق المعدنية المعروفة، مستفيدة من تطور تقنيات التصوير الجيولوجي والمسح الجيوفيزيائي.

ولا يقتصر الحراك على تيشكا وحدها، إذ ظهرت خلال الأشهر الماضية نتائج استكشافية جديدة في مناطق أخرى من الأطلس الكبير، تضمنت مؤشرات على وجود الذهب إلى جانب الفضة والنحاس. غير أن هذه النتائج ما تزال في إطار الاستكشاف، ولا تعني حتى الآن وجود احتياطات تجارية مؤكدة.

وتزامن تكثيف عمليات البحث عن الذهب مع ارتفاع الاهتمام العالمي بالمعادن، سواء النفيسة منها أو تلك المرتبطة بالصناعات الحديثة. وهو ما يدفع شركات التعدين إلى البحث عن مناطق جديدة يمكن أن توفر موارد مستقبلية، خصوصاً في الدول التي ما تزال أجزاء واسعة من أراضيها غير مستكشفة بشكل مكثف.

بالنسبة إلى المغرب، فإن نجاح هذه العمليات قد يفتح الباب أمام استثمارات جديدة في قطاع التعدين، ليس فقط في استخراج المعادن، وإنما أيضاً في خدمات الحفر والتحليل والهندسة والنقل والصناعات المرتبطة بالقطاع.

لكن الحديث عن «ثروة ذهبية» أو «احتياطات ضخمة» يظل سابقاً لأوانه في ظل المعطيات الحالية. فمشروع تيشكا، مثل غيره من مشاريع الاستكشاف، لا يزال بحاجة إلى نتائج الحفر والتحاليل والدراسات التقنية قبل الوصول إلى أي تقدير موثوق لحجم الموارد الممكنة.

وبينما تستعد فرق الاستكشاف لجولة جديدة من الحفر والمسح الجيوفيزيائي، تتجه الأنظار إلى نتائج العينات التي جرى جمعها أخيراً. وقد تكون هذه النتائج مجرد خطوة إضافية في مسار طويل، أو مفتاحاً لفتح أهداف جديدة داخل منطقة لا تزال تخفي الكثير من أسرارها الجيولوجية.

في انتظار ذلك، يبقى السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان الذهب موجوداً في جبال الأطلس، فوجود مؤشرات الذهب معروف منذ سنوات، وإنما هل توجد كميات وتركيزات تسمح بتحويل هذه المؤشرات إلى مشروع تعدين اقتصادي ومستدام؟ وهو السؤال الذي ستجيب عنه عمليات الحفر المقبلة، لا العيّنات السطحية وحدها.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *