الرئيسية / الناظور / اجتماع بجماعة بني أنصار يثير الجدل بسبب خطاب وُصف ب ” المبتذل “
الناظور

اجتماع بجماعة بني أنصار يثير الجدل بسبب خطاب وُصف ب ” المبتذل “

2026-10-08 16:48 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 8 اكتوبر 2026.


لم يكن ما جرى خلال أحد اجتماعات جماعة بني أنصار مجرد اختلاف عابر في وجهات النظر، بل مشهد يكشف، مرة أخرى، كيف يمكن أن ينحدر النقاش العمومي عندما يغيب احترام قواعد الحوار وتحضر الرغبة في فرض الموقف بالصوت المرتفع والأسلوب المستفز.

السؤال كان موجهاً إلى رئيس الجماعة، لكن المفاجأة أن شخصاً آخر تدخل بطريقة صاخبة، وكأنه نُصّب فجأة ناطقاً رسمياً باسم الرئيس، متناسياً أن المسؤول المنتخب هو المعني بالجواب، وأن من حق المواطنين الحصول على رد واضح من المسؤول الذي وُجّه إليه السؤال.

والأكثر غرابة أن الرئيس اختار متابعة المشهد من موقع المتفرج، بدل أن يتدخل ويضع الأمور في نصابها، ويؤكد أن السؤال موجه إليه وأنه وحده المعني بالرد عليه.

وهنا لا بد من طرح السؤال بصراحة، من نصّب هذا الشخص ناطقاً باسم الرئيس؟ ومن أعطاه الحق في التدخل في سؤال لم يكن موجهاً إليه أصلاً؟

إن تمثيل المواطنين ليس بطولة في رفع الصوت، ولا مسابقة في الاستفزاز، ولا مناسبة لإظهار من يستطيع إسكات الآخرين. التمثيل مسؤولية، والمسؤولية تبدأ بالقدرة على احترام الاختلاف والاستماع إلى الأسئلة والرد عليها بالحجة.

والأكثر إثارة للانتباه أن الشخص المعني يسعى إلى الحضور في المشهد العام، في وقت يعرف فيه الرأي العام المحلي أنه سبق أن ارتبط اسمه بانتقادات ومعطيات متداولة حول قضايا تتعلق بالنزاهة والسلوك العام. وهي أمور، بطبيعة الحال، لا يمكن تحويلها إلى حقائق ثابتة من دون أدلة أو أحكام قضائية نهائية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه ، هل من يريد تمثيل المواطنين لا ينبغي أن يكون أول من يقدم نموذجاً في احترام المؤسسات وأدب الحوار؟

بني أنصار ليست في حاجة إلى “بارونات كلام”، ولا إلى أشخاص يعتقدون أن الصراخ يمنحهم سلطة إضافية. المدينة تحتاج إلى منتخبين قادرين على الدفاع عن مصالح السكان بالوثائق والحجج، لا إلى من يحول كل اختلاف إلى مواجهة شخصية.

كما أن صمت الرئيس أمام هذا النوع من التدخل لا يخلو بدوره من دلالة. فإذا كان السؤال موجهاً إليه، فلماذا لم يجب؟ وإذا كان التدخل خارج الموضوع، فلماذا لم يوقفه؟ وهل أصبح المواطن مضطراً إلى البحث عن طريق للوصول إلى المسؤول، بينما يتولى آخرون مهمة الحديث باسمه؟

السياسة المحلية ليست مسرحاً للاستعراض، والاجتماعات العمومية ليست فضاءً لتصفية الحسابات أو فرض الهيبة. ومن يريد أن يكون ممثلاً للمواطنين عليه أن يفهم أن أول امتحان له ليس في الانتخابات، وإنما في قدرته على احترام المواطن عندما يختلف معه.

أما من يجعل من ارتفاع الصوت وسيلة لإثبات الحضور، فعليه أن يدرك أن قوة الممثل لا تقاس بعلو صوته، وإنما بعلو مستوى خطابه ونزاهة مواقفه واحترامه للناس والمؤسسات.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *