الرئيسية / وطنية / الطعون الانتخابية تضع الخريطة البرلمانية أمام احتمال إعادة الحسابات
وطنية

الطعون الانتخابية تضع الخريطة البرلمانية أمام احتمال إعادة الحسابات

2026-10-07 10:21 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 7 اكتوبر 2026

تترقب الساحة السياسية المغربية ما ستؤول إليه الطعون المرتبطة بنتائج الانتخابات التشريعية التي أُجريت يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، في وقت لم يتجاوز فيه عدد الطعون المودعة إلى حدود الآن مستوى محدودًا، مع بقاء إمكانية ارتفاعها خلال الفترة المتبقية من الآجال القانونية.

ولا تقتصر أهمية هذه الطعون على الجانب القانوني المرتبط بصحة نتائج بعض الدوائر، إذ يمكن للأحكام التي ستصدر بشأنها أن تكون لها انعكاسات مباشرة على تركيبة مجلس النواب، وعلى موازين القوى بين الأحزاب، بما قد يؤثر بدوره في حسابات تشكيل الأغلبية والحكومة المقبلة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر بالنظر إلى التقارب المسجل في عدد المقاعد بين بعض القوى السياسية الرئيسية. فبحسب النتائج المعلنة، حل حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الأولى بـ97 مقعدًا، بينما حصل التجمع الوطني للأحرار على 66 مقعدًا، مقابل 65 مقعدًا لحزب الاستقلال.

وفي حال انتهت بعض الطعون إلى إلغاء نتائج انتخابية أو تغيير نتائج عدد من الدوائر، فإن الخريطة البرلمانية قد تعرف تعديلات، خصوصًا في الدوائر التي كانت المنافسة فيها متقاربة والتي يمكن أن يكون فيها لمقعد واحد أو أكثر تأثير على ترتيب الأحزاب.

ويكتسي الفارق المسجل بين التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال أهمية خاصة في الظرف السياسي الحالي، بالنظر إلى أن المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة لا تزال مستمرة، ما يجعل أي تغيير في رصيد أحد الحزبين عنصرًا يمكن أن يدخل ضمن الحسابات السياسية المرتبطة بالأغلبية المقبلة.

كما أن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر نتائج الانتخابات بحصوله على 97 مقعدًا، يظل بدوره معنيًا بمآل الطعون التي قد تستهدف بعض نتائجه، بما قد يؤدي إلى تعديل رصيده البرلماني أو إعادة توزيع مقاعد بين مختلف المتنافسين.

ومع ذلك، فإن تقديم الطعن في حد ذاته لا يعني تغيير النتائج المعلنة، إذ يبقى أثر كل طعن رهينًا بمضمونه وبما ستقرره المحكمة الدستورية بشأنه، ومدى تأثير الأحكام النهائية على نتائج الدوائر المعنية.

وفي هذا السياق، لا تعني محدودية الطعون المقدمة إلى حدود الآن بالضرورة أن الملف اقترب من نهايته، إذ لا يزال بعض المرشحين بصدد استكمال المحاضر والوثائق والإثباتات التي يستندون إليها، في حين قد تختار بعض الأحزاب دراسة الملفات وتجميعها من الناحية القانونية قبل إحالتها إلى المحكمة الدستورية.

وتسمح المساطر القانونية بإيداع العرائض لدى الأمانة العامة للمحكمة الدستورية بشكل مباشر، كما يمكن تقديمها عن طريق ولاة الجهات والعمال والجهات القضائية المختصة، وفق الشروط والإجراءات المنصوص عليها قانونًا.

ويحدد يوم 25 أكتوبر 2026 كآخر موعد قانوني لتقديم الطعون في نتائج انتخاب أعضاء البرلمان، باعتبار أن القانون يمنح أجلًا مدته ثلاثون يومًا، تحتسب من تاريخ الإعلان عن نتائج الاقتراع.

وبانتهاء هذه المهلة، ستنتقل القضية إلى مرحلة نظر المحكمة الدستورية في الطعون التي توصلت بها، وهي مرحلة قد تفضي، بحسب مضمون الأحكام الصادرة، إلى تغيير بعض المقاعد وإعادة ترتيب أجزاء من الخريطة البرلمانية.

ومن شأن أي تعديلات من هذا النوع أن تضيف عنصرًا جديدًا إلى المشهد السياسي، خصوصًا في ما يتعلق بموازين القوى داخل مجلس النواب وحسابات تشكيل الأغلبية والحكومة المقبلة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *