” ريف رس ” 6 اكتوبر 2026
لم يعد مشروع الناظور غرب المتوسط يتحرك فقط على إيقاع الأشغال والبنيات التحتية. فالمشروع بدأ يدخل مرحلة مختلفة، عنوانها هذه المرة هو الاستعداد للتشغيل، وهو ما يظهر بوضوح من خلال تحرك شركة الناظور غرب المتوسط لبناء طاقمها الإداري والتقني والتجاري، إلى جانب البحث عن مواكبة متخصصة للانتقال من مرحلة البناء إلى مرحلة الاستغلال.
وتكشف المعطيات المنشورة من طرف الشركة أن هذه المرحلة تتطلب تجهيز منظومة متكاملة لا تقتصر على الأرصفة والمحطات والمعدات. فقد شرعت الشركة في استقطاب كفاءات في مجالات التسويق والتجارة، وتدبير المحطات والتدفقات المينائية، والموارد البشرية والمالية، والأمن المعلوماتي، إلى جانب ضباط الميناء وتقنيين ومهندسين.
واللافت أن الشركة أعلنت أيضًا عن طلب عروض يتعلق بمواكبتها في الانتقال من مرحلة البناء إلى مرحلة الاستغلال، وهو مؤشر واضح على أن الرهان لم يعد فقط هو إنهاء المنشآت، وإنما ضمان قدرة المركب على العمل وفق منظومة تشغيل متكاملة.
وتعطي هذه الخطوة صورة مختلفة عن المشروع الذي ظل لسنوات يُقاس تقدمه بحجم الأشغال ونسب الإنجاز. فالميناء، عندما يبدأ العمل فعليًا، سيحتاج إلى منظومة بشرية وتجارية ولوجستية قادرة على التعامل مع السفن والبضائع والمحطات والزبناء والشركات والخدمات المرتبطة بها.
كما أن استقطاب كفاءات في التسويق والتجارة يحمل دلالة خاصة، لأن نجاح الميناء لن يتوقف على جاهزية بنيته التحتية فقط، بل على قدرته على جذب الخطوط الملاحية والفاعلين الاقتصاديين وتحويل موقعه الاستراتيجي إلى حركة تجارية فعلية.
وبالنسبة إلى الناظور والمنطقة الشمالية الشرقية، فإن هذه المرحلة قد تكون أهم من مجرد افتتاح منشأة مينائية جديدة. فدخول المركب مرحلة الاستغلال يعني بداية الحاجة إلى خدمات وشركات ومهن جديدة مرتبطة بالميناء، وهو ما يمكن أن يخلق تدريجيًا منظومة اقتصادية تتجاوز حدود الميناء نفسه.
والى ذلك ، يبقى السؤال المطروح هو حجم هذا الأثر على سوق الشغل المحلي، ومدى استفادة الكفاءات الموجودة في الناظور والجهة الشرقية من هذه المرحلة الجديدة، خصوصًا أن جزءًا من الوظائف المرتبطة بالمشروع يتطلب تخصصات تقنية ومينائية وتجارية دقيقة.
وبذلك، يبدو أن الناظور غرب المتوسط يقترب من لحظة مختلفة في مساره، الانتقال من مشروع ضخم يُبنى على الأرض إلى مؤسسة تستعد للعمل واستقطاب الزبناء وإدارة حركة تجارية ومينائية حقيقية.
وهذه ربما هي الإشارة الأوضح حتى الآن إلى أن قصة الناظور غرب المتوسط لم تعد فقط قصة ميناء قيد الإنشاء، وإنما بداية تشكل قطب اقتصادي جديد ينتظر أن يختبر قدرته على تغيير موقع الناظور داخل الخريطة اللوجستية والتجارية للمغرب والمتوسط.







