الرئيسية / وطنية / مخلفات أدوية السرطان في مياه وجدة.. دراسة تفتح ملفًا بيئيًا حساسًا
وطنية

مخلفات أدوية السرطان في مياه وجدة.. دراسة تفتح ملفًا بيئيًا حساسًا

2026-10-06 10:15 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 6 اكتوبر 2026

وجدت دراسة علمية حديثة نفسها في قلب اهتمام متزايد بمدينة وجدة، بعدما كشفت عن وجود مخلفات لخمسة أدوية تستخدم في علاج السرطان داخل عينات من البيئة المائية بالمنطقة، في نتيجة تفتح من جديد ملف التلوث الدوائي ومصير المواد التي تخرج من المؤسسات الصحية بعد استعمالها.

الدراسة، التي شارك فيها باحثون من مؤسسات علمية وصحية بالمغرب، تناولت عددًا من المركبات الدوائية المستخدمة في علاج الأورام، وتتبعت وجودها في مياه الصرف الاستشفائية والمياه الخارجة من محطات المعالجة، إلى جانب عينات من المياه الجوفية.

وتكتسب النتائج أهميتها من طبيعة المواد التي تم رصدها، إذ يتعلق الأمر بأدوية ذات تأثيرات بيولوجية قوية، يفترض أن تخضع مخلفاتها لمعالجة دقيقة قبل وصولها إلى الوسط الطبيعي. غير أن التحاليل أظهرت أن بعض هذه المركبات يمكن أن تبقى موجودة بعد عمليات المعالجة، وهو ما يطرح تساؤلات حول فعالية طرق التخلص الحالية من هذا النوع من الملوثات.

وبحسب النتائج المنشورة، تم تسجيل تفاوت في تركيز هذه المواد بين العينات، كما ظهرت مؤشرات على إمكانية انتقال بعضها من مياه الصرف والمياه المعالجة إلى مكونات أخرى من البيئة المائية، بما فيها المياه الجوفية.

غير أن المعطى الأكثر أهمية في هذه القضية هو أن الدراسة لا تتحدث عن تلوث مياه الشرب التي تصل إلى منازل سكان وجدة. فهي لم تكن مسحًا شاملًا لشبكة مياه الشرب، وبالتالي لا يمكن تحويل نتائجها إلى استنتاج مفاده أن السكان يشربون مياهًا تحتوي على أدوية السرطان.

لكن ذلك لا يلغي أهمية ما كشفته الدراسة. فوجود بقايا هذه الأدوية في البيئة المائية يعني أن هناك حاجة إلى مراقبة أكبر لمخلفات المؤسسات الصحية، وإلى تقنيات أكثر تطورًا لمعالجة بعض المركبات الدوائية التي قد لا تختفي بالكامل بالطرق التقليدية.

وتعيد النتائج أيضًا طرح سؤال حول مصير الأدوية المضادة للسرطان بعد استعمالها داخل المستشفيات ومراكز العلاج، وما إذا كانت أنظمة معالجة النفايات السائلة الحالية قادرة على التعامل معها بالفعالية المطلوبة.

وبالنسبة إلى وجدة، فإن القضية تستحق متابعة رسمية وعلمية أوسع، خصوصًا من خلال إجراء تحاليل مستقلة لمياه الشرب ومصادرها، حتى تكون الصورة واضحة أمام السكان، بعيدًا عن التهويل أو التقليل من أهمية النتائج.

فالدراسة لا تقول إن مياه الشرب في وجدة خطرة، لكنها تكشف عن وجود ملوثات دوائية في البيئة المائية وتضع الجهات المختصة أمام سؤال واضح: كيف يمكن منع بقايا الأدوية الخطرة من الوصول إلى المياه والوسط الطبيعي؟

وفي انتظار دراسات وتحاليل أوسع، تبقى هذه النتائج جرس إنذار بيئي أكثر منها حكمًا على سلامة مياه الشرب، لكنها في الوقت نفسه تفتح ملفًا يحتاج إلى إجابات واضحة وشفافة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *