“ريف رس” 6 أكتوبر 2026
لم يعد ارتفاع الأسعار في المغرب مجرد موجة عابرة، بل أصبح واقعاً يومياً يثقل كاهل الأسر، في وقت ما تزال فيه الأجور عاجزة عن مواكبة هذا الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة.
الخضر والمواد الغذائية والخدمات، إلى جانب تكاليف السكن والنقل، تستنزف جزءاً متزايداً من دخل المواطن، بينما يجد أصحاب الأجور المحدودة والمتوسطة أنفسهم أمام معادلة صعبة، مصاريف ترتفع باستمرار، ودخل لا يتحرك بالوتيرة نفسها.
ولا تكمن المشكلة فقط في ارتفاع الأسعار، بل في اتساع الفجوة بين القدرة الشرائية للمواطن وتكاليف الحياة. فكل زيادة في الأسعار تعني عملياً تقليص ما يمكن للأسرة اقتناءه، وتأجيل حاجيات أخرى، والبحث عن بدائل أقل جودة.
وأمام هذا الوضع، لم يعد المواطن ينتظر شعارات جديدة أو وعوداً انتخابية، بقدر ما ينتظر إجراءات ملموسة تعيد شيئاً من التوازن إلى السوق وتحمي القدرة الشرائية، بالتوازي مع مراجعة حقيقية للأجور.
فإذا كانت الأسعار تتحرك إلى الأمام، بينما الأجور متجمدة في مكانها، فمن الطبيعي أن يطرح المواطن السؤال، من يحمي قدرته الشرائية، ومن يتحمل كلفة الغلاء؟
الإصلاح الاقتصادي الحقيقي لا يقاس فقط بأرقام النمو والاستثمارات، وإنما أيضاً بمدى قدرة المواطن على العيش بكرامة من دخله، دون أن يتحول آخر الشهر إلى أزمة دائمة.






