” ريف رس ” 5 اكتوبر 2026
دخلت مدينة سبتة مرحلة جديدة من الاستنفار، مع شروع السلطات الإسبانية، صباح امس الأحد ، في عملية واسعة لإخلاء وتفكيك مخيم المهاجرين المقام على شاطئ «ترامبولين»، وذلك قبل أيام قليلة من الزيارة المرتقبة للملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة ومليلية.
وتستهدف العملية، التي شاركت فيها وحدات من الشرطة الوطنية مدعومة بعناصر من الجيش والحرس المدني، أحد أكبر تجمعات المهاجرين التي تشكلت في المدينة خلال الأسابيع الماضية، حيث يضم المخيم نحو 3 آلاف شخص، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن العدد يتجاوز 3500 مهاجر.
وجرى تنفيذ عملية الإخلاء على مراحل، بالنظر إلى العدد الكبير للمقيمين بالمخيم ومحدودية أماكن الاستقبال المتاحة، حيث تم نقل عدد من المهاجرين بواسطة حافلات إلى مركز الاستقبال المؤقت للأجانب بمنطقة تاراخال، للخضوع لإجراءات تحديد الهوية والفرز، مع إتاحة إمكانية العودة الطوعية إلى المغرب بالنسبة للراغبين في ذلك.
وبحسب المعطيات المتداولة، اختار أكثر من 150 مغربيًا، الأحد، العودة طوعًا إلى المغرب عبر معبر تاراخال، في وقت تجاوز فيه عدد المغاربة الذين عادوا طوعًا إلى المملكة منذ 10 غشت الماضي 9 آلاف شخص، وفق تصريحات لمسؤول إسباني مكلف بالملف.
وتأتي عملية تفكيك مخيم «ترامبولين» في سياق أزمة الهجرة التي أعقبت الدخول الجماعي إلى سبتة أواخر يوليوز، عندما عبر أكثر من 72 ألف شخص الحدود من المغرب نحو المدينة، قبل أن يعود معظمهم لاحقًا، فيما لا يزال ما لا يقل عن 10 آلاف مهاجر موجودين في سبتة، وفق معطيات نقلتها مصادر إعلامية عن السلطات الإسبانية.
وتواجه السلطات المحلية ضغوطًا متزايدة بسبب ظروف الإقامة في المخيمات العشوائية، خصوصًا مع تدهور الأحوال الجوية واقتراب فصل الخريف، إضافة إلى الإشكالات المرتبطة بالنظافة والصحة والضغط الذي يفرضه وجود آلاف الأشخاص على مرافق مدينة لا يتجاوز عدد سكانها نحو 80 ألف نسمة.
وتسعى السلطات الإسبانية إلى استكمال تفكيك مخيم «ترامبولين» قبل منتصف أكتوبر، في وقت تتواصل فيه عمليات إخلاء تجمعات أخرى للمهاجرين داخل المدينة.
غير أن التوقيت الذي تجري فيه هذه العمليات يكتسي أهمية خاصة، إذ تتزامن مع الاستعدادات الجارية للزيارة المرتقبة للملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة يوم 13 أكتوبر، على أن يتوجها في اليوم الموالي إلى مليلية. وستكون هذه أول زيارة للعاهل الإسباني إلى المدينتين منذ اعتلائه العرش قبل 12 عامًا.
وتأتي الزيارة في سياق بالغ الحساسية على مستوى العلاقات المغربية الإسبانية، بالنظر إلى أن الرباط تعتبر سبتة ومليلية أراضي محتلة، بينما تؤكد مدريد سيادتها عليهما. كما تأتي بعد أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة خلال يوليوز، والتي أعادت ملف الحدود والهجرة إلى واجهة النقاش السياسي والأمني بين البلدين.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو السلطات الإسبانية حريصة على إعادة ترتيب المشهد داخل سبتة قبل حلول موعد الزيارة الملكية، من خلال تفكيك مخيمات المهاجرين وإعادة تنظيم مرافق الاستقبال، بالتوازي مع ارتفاع أعداد المغاربة الذين يختارون العودة الطوعية إلى المملكة.
وهكذا تجد سبتة نفسها، قبل أيام من الزيارة الملكية، أمام مشهد شديد الحساسية، تتقاطع فيه أزمة الهجرة مع الحسابات الأمنية والسياسية، في وقت تستعد فيه المدينة لاستقبال العاهلين الإسبانيين في زيارة تحمل أبعادًا رمزية وسياسية، خصوصًا في ظل استمرار حساسية ملف سبتة ومليلية في العلاقات بين الرباط ومدريد.







