” ريف رس “8 اكتوبر 2026
يبدو أن المواطن بإقليم الناظور لم يعد مطالبًا فقط بالبحث عن خدمة صحية قريبة، بل أصبح مطالبًا أيضًا بالبحث عن مسؤول يستمع إليه ويجيبه.
فالعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان ـ المكتب الإقليمي بالناظور، تؤكد أن المندوبية الإقليمية للصحة لم تتفاعل مع مراسلتها المؤرخة في 18 مارس 2026، والتي دعت من خلالها إلى فتح حوار عاجل حول الوضع الصحي بالإقليم. وبعد ذلك، تقول العصبة، لم تجد مذكرتها الترافعية الموجهة إلى الوزارة الوصية تحت رقم 22/2026 بتاريخ 13 يوليوز 2026التجاوب المطلوب.
إذا كانت المندوبية تختلف مع مطالب العصبة، فهذا حقها. وإذا كانت ترى أن الانتقادات غير دقيقة، فمن حقها بل ومن واجبها أن تقدم توضيحاتها للرأي العام. لكن أن تكون الإجابة هي الصمت، فهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
الصحة ليست ملفًا إداريًا يمكن وضعه على الرف، ولا المواطن رقمًا في تقرير. الحديث هنا عن خدمات القرب، وعن مستعجلات وتخصصات يحتاج إليها المواطن دون أن يضطر إلى قطع مسافات إضافية، خصوصًا في ظل التحولات التي يعرفها العرض الصحي بالإقليم ونقل جزء من الخدمات الاستشفائية نحو جماعة سلوان.
والسؤال الذي يفرض نفسه على مندوبة الصحة بالناظور بسيط وواضح، لماذا لم تتم الاستجابة لمطلب الحوار منذ مارس؟.
وفي هذا السياق ، تحمّل العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان المندوبية الإقليمية للصحة بالناظور والوزارة الوصية مسؤولية ما وصفته بـ “سياسة الآذان الصماء والصمت الممنهج” في مواجهة المطالب الحقوقية والمجتمعية. غير أن المثير في هذا الملف ليس فقط مضمون الاتهامات، بل استمرار الصمت في مواجهة مراسلات تطالب بحوار عاجل وتوضيحات بشأن مستقبل الخدمات الصحية بالإقليم.
فإذا كانت المندوبية تملك ما يدحض هذه الانتقادات، فإن الطريق الطبيعي لذلك هو الرد والتوضيح وفتح باب الحوار، لا الاحتماء بالصمت. أما تجاهل الأسئلة والمطالب، فلا يسقطها بالتقادم ولا يغلق الملف، بل يحوّل الصمت نفسه إلى سؤال أكبر يفرض على المسؤولين تقديم أجوبة واضحة أمام الرأي العام.
فالناظور لا تحتاج إلى إدارة تغلق أبوابها أمام الأسئلة، بل إلى مسؤولين يتحملون مسؤولياتهم، ويواجهون الانتقادات بالمعطيات والحقائق، ويقدمون للمواطنين أجوبة صريحة حول واقع ومستقبل خدماتهم الصحية. وفي قضايا تمس حقًا أساسيًا كالصحة، لا يمكن أن يكون الصمت سياسة، ولا يمكن أن يكون التجاهل جوابًا.







