” ريف رس ” 3 أكتوبر 2026
محفوظ واليدي: الحسيمة
دخل ملف تدبير الموارد البشرية بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة منعطفا جديدا، بعدما كشفت معطيات عن استمرار أستاذ خارج مهامه لما يقارب سنتين، في فترة أصبحت فيه المؤسسة تعاني خصاصا في التأطير والتدريس. وتثير هذه الوضعية تساؤلات حول كيفية تدبير الغياب وتتبع الوضعية الإدارية للمعني بالأمر، خصوصا مع عدم تفعيل المساطر التي تفرضها مدة الغياب، بما يجعل القضية تتجاوز وضعية موظف بعينه إلى طريقة تدبير الموارد البشرية داخل المؤسسة.
وتزداد معطيات الملف إثارة بالنظر إلى ظهور الأستاذ لاحقا في بركان، حيث خاض الانتخابات التشريعية الأخيرة باسم حزب البيئة والتنمية المستدامة، وحصل على 79 صوتا. ويمنح هذا المعطى بعدا إضافيا للملف، بالنظر إلى تزامن وجوده خارج الحسيمة ونشاطه السياسي مع فترة ظل خلالها مرتبطا إدارياً بالمؤسسة، في وقت كانت المدرسة تواجه خصاصا في الموارد البشرية، وهي وضعية تطرح، من الناحية الإدارية، أسئلة حول طبيعة الغياب وأسباب استمراره وكيفية التعامل معه.
وبحسب معطيات مرتبطة بالملف، فإن وجود الأستاذ في بركان لم يكن منفصلا عن شبكة علاقاته هناك، إذ ارتبط، وفق الرواية المتداولة في هذا السياق، بتحركات لفائدة مديرة المؤسسة، على خلفية ترشحها لرئاسة جامعة مولاي إسماعيل بمكناس. وتفيد المعطيات ذاتها بأن الأستاذ قدم نفسه باعتباره قادرا على التواصل مع شخصيات نافذة في بركان، بما يمكن أن يخدم مساعي التأثير في موازين التنافس على رئاسة الجامعة، ومن ضمن الأسماء التي وردت في هذا السياق فريد الهبيل.
وفي السياق نفسه، برزت حملة إعلامية استهدفت فريد الهبيل عبر عدد من المواقع الإلكترونية، وتضمنت اتهامات مرتبطة بفترة تحمله مسؤولية المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بوجدة. ولا تحسم هذه المعطيات، في حد ذاتها، طبيعة الصلة بين مختلف الوقائع، لكنها تضع تحركات الأستاذ خارج المؤسسة، وعلاقته بإدارة المدرسة، وما رافق تلك الفترة من تحركات مرتبطة بالتنافس على رئاسة الجامعة، ضمن عناصر متقاطعة تستدعي التحقق من تسلسلها ومن طبيعة الروابط بينها.
غير أن الجانب الأكثر حساسية في الملف يظل مرتبطا بطريقة تدبير الغياب نفسه. فالأمر يتعلق، وفق المعطيات المتوفرة، بفترة تقارب سنتين، وليس بغياب عابر يمكن أن تفسره ظروف مؤقتة، بينما كانت المؤسسة في حاجة إلى موارد إضافية لتغطية حاجياتها في التدريس والتأطير. ومن ثم، تبرز مسؤولية الإدارة في تتبع الوضعية واتخاذ ما تقتضيه المساطر الجاري بها العمل، إلى جانب ضرورة تحديد مدى علم رئاسة الجامعة والوزارة الوصية بهذه الوضعية، وما إذا كانت قد توصلت بإشعارات أو معطيات بشأنها.
وتدفع هذه العناصر، في نهاية المطاف، نحو المطالبة بإيفاد لجنة وزارية وفتح تحقيق إداري شامل، يراجع مسار الوضعية منذ بدايتها، ويدقق في أسباب استمرارها، ويحدد المسؤوليات المرتبطة بعدم تفعيل المساطر، كما يفحص طبيعة العلاقة بين الأستاذ وإدارة المؤسسة والمعطيات المرتبطة بتحركاته خلال فترة الغياب. ويبقى الحسم في طبيعة ما جرى رهينا بما ستكشفه الوثائق والمساطر والتحقيق المؤسساتي، سواء تعلق الأمر باختلال في تدبير الموارد البشرية أو بوجود ممارسات تستوجب ترتيب المسؤوليات.







