” ريف رس ” 2 اكتوبر 2026
منذ الإعلان عن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، كان المنتظر أن ينصب النقاش على ما يعنيه هذا التعيين، وعلى ما ستفعله الحكومة في ملفات التعليم والصحة والبطالة والقدرة الشرائية والسكن والخدمات العمومية. لكن بعض النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي اختزل الحدث في سؤال، هل ستصلي المنصوري إلى جانب الملك؟.
ليس العيب في السؤال عن الصلاة أو البروتوكول، فلكل شخص اهتماماته، وإنما المشكلة حين يتحول سؤال هامشي إلى محور النقاش، وكأن المغرب لم يعد أمامه من المشاكل إلا معرفة مكان وقوف رئيسة الحكومة في الصلاة.
نحن نتحدث عن رئاسة الحكومة، لا عن مسابقة في ترتيب الصفوف! رئيس الحكومة، رجلًا كان أو امرأة، يُفترض أن يُحاسب على القرارات والنتائج، ماذا سيفعل للمستشفى العمومي؟ كيف سيواجه البطالة؟ ماذا سيقدم للتعليم؟ وكيف سيحسن القدرة الشرائية والخدمات والإدارة؟ هذه هي الأسئلة التي تمس حياة المواطن فعلًا.
المفارقة أن النقاش حول الصلاة أسهل بكثير من النقاش حول السياسات العمومية وميزانية الدولة ونتائج الحكومة والمسؤولية عن الإخفاقات. وفي زمن مواقع التواصل، قد يتحول سؤال عابر إلى قضية رأي عام فقط لأنه مثير أو قابل للتداول، بينما لا تعني كثرة التفاعلات أن السؤال مهم.
والمنصوري، مثل أي مسؤول سياسي، لا ينبغي أن تُقاس تجربتها بصورتها أو بطقوسها أو بتفاصيل حياتها الخاصة، وإنما بما ستنجزه في موقع المسؤولية. بل إن التركيز على كونها امرأة ثم الانشغال بتفاصيل حضورها الديني والبروتوكولي يكشف أحيانًا عن استمرار النظر إلى المرأة من زاوية صورتها، بدل مساءلتها باعتبارها مسؤولة عمومية.
لذلك، فلنترك لها صلاتها وحياتها الخاصة، ولنراقب حصيلة الحكومة بالأرقام والقرارات والنتائج. فلنسأل عن المدرسة قبل الصف، وعن المستشفى قبل الصورة، وعن العمل قبل البروتوكول، وعن المواطن قبل المشهد.
فالمواطن لن يجد وظيفة في صورة بروتوكولية، ولن يتلقى العلاج من منشور على مواقع التواصل. السياسة تُقاس بما تغيره في حياة الناس، لا بما تثيره من فضول.
أما سؤال، هل ستصلي المنصوري الى جانب الملك ؟ فيمكن تركه لمن يرى أن أكبر مشكلات المغرب اليوم هي مكان وقوف رئيسة الحكومة في الصف، بينما للمغرب الحقيقي أسئلة أخرى أكثر إلحاحًا وقسوة واستحقاقًا للنقاش.







