الرئيسية / وطنية / من ديهيا إلى المنصوري.. المرأة الأمازيغية تعود إلى واجهة القيادة في المغرب
وطنية

من ديهيا إلى المنصوري.. المرأة الأمازيغية تعود إلى واجهة القيادة في المغرب

2026-09-29 18:10 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

”  ريف  رس ” 29 شتنبر 2026

دخلت فاطمة الزهراء المنصوري التاريخ السياسي المغربي، بعد تعيينها رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

غير أن وصف المنصوري بأنها أول امرأة تقود الحكومة المغربية لا يعني أنها أول امرأة ارتبط اسمها بالقيادة السياسية في تاريخ المنطقة. فالتاريخ الأمازيغي لشمال إفريقيا يحتفظ بأسماء نسائية بارزة لعبت أدوارًا قيادية، وفي مقدمتها ديهيا، المعروفة في المصادر التاريخية باسم «الكاهنة»، والتي قادت مقاومة في منطقة الأوراس خلال القرن السابع الميلادي، وأصبحت إحدى أشهر الشخصيات النسائية في تاريخ شمال إفريقيا.

ويكتسب استحضار شخصية ديهيا أهمية خاصة عند الحديث عن المجال الأمازيغي، الذي يُشار إليه في الخطاب الثقافي الأمازيغي المعاصر بمفهوم «تامازغا»، باعتباره فضاءً جغرافيًا وثقافيًا واسعًا يمتد، وفق هذا التصور، من جزر الكناري غربًا إلى واحة سيوة في مصر شرقًا، مرورًا بمناطق واسعة من شمال إفريقيا والساحل.

وبين ديهيا، التي ارتبط اسمها بالقيادة والمقاومة في الأوراس، وفاطمة الزهراء المنصوري التي تصل اليوم إلى رئاسة الحكومة عبر المؤسسات الدستورية والسياسية للدولة المغربية، تمتد قرون من التحولات التاريخية والسياسية.

وبطبيعة الحال، تختلف طبيعة السلطة في الحالتين اختلافًا جذريًا، فديهيا عاشت في سياق تاريخي اتسم بالصراعات العسكرية والسياسية التي عرفتها شمال إفريقيا في القرن السابع، بينما تتولى المنصوري رئاسة الحكومة داخل دولة حديثة تحكمها مؤسسات دستورية وانتخابات وقواعد سياسية واضحة.

لذلك، فإن الرابط بين الشخصيتين لا يتعلق بتشابه النظام السياسي أو طبيعة الحكم، وإنما بحضور المرأة في مواقع القيادة داخل تاريخ شمال إفريقيا.

وبهذا المعنى، فإن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري يمثل سابقة في تاريخ الحكومة المغربية الحديثة، باعتبارها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة، لكنه لا يجعلها أول امرأة عرفها المجال المغاربي في موقع القيادة.

ومن ديهيا إلى المنصوري، يبدو أن الحديث عن المرأة والقيادة في شمال إفريقيا يمتد إلى جذور تاريخية عميقة، قبل أن يجد اليوم تعبيرًا جديدًا داخل مؤسسات الدولة المغربية الحديثة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *