الرئيسية / الناظور / مشروع مارشيكا أم متاهة الناظور؟.. ممر مائي يفصل الكورنيش والجسر خارج الحسابات
الناظور

مشروع مارشيكا أم متاهة الناظور؟.. ممر مائي يفصل الكورنيش والجسر خارج الحسابات

2026-09-29 14:55 4 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 29  شتنبر 2026

يُقال في السياسة إن السياسيين بارعون في تقديم الوعود ببناء الجسور حتى عندما لا تكون هناك أنهار. لكن يبدو أن الناظور قررت أن تقدم للعالم نموذجًا أكثر ابتكارًا، هنا يوجد النهر، أو بالأحرى الممر المائي، ويوجد المواطن الذي يريد العبور، وتوجد وكالة مارشيكا التي تهيئ المكان… لكن الجسر وحده غائب!.

إنها واحدة من تلك المفارقات التي يصعب على المواطن أن يجد لها تفسيرًا مقنعًا.

في شارع 80 بحي المطار، وبحسب ما يظهر من واقع المنطقة، يقسم الممر المائي أجزاء من الكورنيش، فيما يجد المواطن نفسه مضطرًا إلى القيام بجولة طويلة حوله للوصول إلى الجهة الأخرى.أي أن المسألة بسيطة جدًا، بدل أن تعبر من هنا إلى هناك عبر جسر، عليك أن تذهب إلى هناك، ثم تلتف، ثم تعود تقريبًا إلى النقطة التي كنت تريد الوصول إليها من البداية. إنه اختصار مارشيكا لفلسفة التهيئة، الماء في مكانه، المواطن في مكانه، والجسر… في مكان آخر!

قد يكون من السهل جدًا تبرير كل شيء بالتصميم الهندسي، أو المخطط، أو الدراسات، أو خصوصيات المشروع. لكن المواطن لا يعيش داخل المخططات، ولا يمشي فوق الأوراق التقنية. المواطن يمشي على الأرض، ويرى بعينيه طريقًا مقطوعًا وممرًا مائيًا يفصل بين جهتين، ثم يبحث عن أبسط حل ممكن” الجسر” .

وهنا بالضبط تبدأ الحكاية الغريبة.

وكالة تهيئة بحيرة مارشيكا قدمت، على امتداد السنوات، مشروعًا ضخمًا لإعادة تشكيل جزء مهم من المجال الحضري للناظور. والمفترض في مثل هذه المشاريع الكبرى ألا تقتصر التنمية على الأرصفة والواجهات والمناظر، بل أن تكون هناك رؤية متكاملة للحركة والتنقل والربط بين مختلف أجزاء المدينة.

لكن عندما يصل المشروع إلى نقطة بسيطة من قبيل «كيف يعبر المواطن من هنا إلى هناك؟»، يبدو المشهد وكأن السؤال نفسه لم يجد بعد طريقه إلى مكتب التصميم.

والأكثر إثارة للاستغراب أن الأشغال التي يعرفها الممر المائي حاليًا توحي بوجود تصور جديد للتهيئة، غير أن المواطن العادي يجد صعوبة في فهم هذا التصور، ماذا سيحدث بالضبط؟ كيف سيكون الربط؟ أين ستنتهي الطريق؟ وأين سيبدأ الكورنيش؟ وهل هناك حل فعلي لهذا الانقطاع أم أن المواطن مطالب بمواصلة رياضة المشي الإجباري حول الممر؟

لا أحد يطلب المستحيل ، ولا أحد يطالب بجسر معلق فوق الأطلسي.المطلوب ببساطة، جسر فوق ممر مائي يفصل بين شقين من نفس المجال ، وهذا تحديدًا ما يجعل المسألة أكثر إثارة للسخرية. ففي مشاريع التهيئة الحديثة، يتم التفكير في أدق التفاصيل ، الإنارة، التشجير، المقاعد، الرصف، المناظر، المساحات الخضراء، الواجهات… لكن ماذا عن ذلك العنصر البسيط الذي يجعل المواطن يصل من النقطة «أ» إلى النقطة «ب» دون أن يقوم برحلة سياحية إجبارية؟.

هل أصبحت المسافة القصيرة تحتاج إلى مسار طويل فقط لأن الماء قرر أن يمر من هناك؟ المشكلة، في جوهرها، ليست مجرد جسر. إنها سؤال أكبر حول فلسفة التهيئة نفسها.

هل الهدف هو بناء فضاءات جميلة للنظر إليها، أم بناء فضاءات جميلة وقابلة للاستعمال في الوقت نفسه؟ لأن المدينة ليست صورة بانورامية ، والكورنيش ليس بطاقة بريدية ، والتنمية ليست مجرد أشغال يمكن تصويرها من زاوية جميلة ونشرها في مواقع التواصل الاجتماعي.

التنمية الحقيقية هي أن يجد المواطن نفسه أمام مدينة أسهل، أكثر ترابطًا، وأكثر راحة في الحركة ، أما أن يتم تقسيم المجال بالماء ثم مطالبة المواطن بالطواف حوله، فهذا يجعل المرء يتساءل إن كان التخطيط قد بدأ من حاجيات الإنسان أم من شكل المشروع على الورق.

والمفارقة أن مارشيكا، التي يفترض أنها جاءت لتقريب الناظور من واجهتها المائية وإعادة الاعتبار للبحيرة والكورنيش، قد تجد نفسها، في بعض النقاط، أمام نتيجة معاكسة، الماء الذي كان يفترض أن يكون عنصر جذب أصبح بالنسبة للمواطن عائقًا أمام الوصول.

وهنا نصل إلى السؤال الذي يستحق جوابًا واضحًا:

أليس من المنطقي، قبل أن تُرصف المساحات وتُجمّل الواجهات وتُستكمل الأشغال، أن يُضمن أولًا الربط السلس بين أجزاء الكورنيش؟إذا كان الجواب نعم، فأين الجسر؟ وإذا كان الجواب لا، فما هو المنطق الذي يجعل المواطن يقطع مسافة أطول للانتقال بين نقطتين يفترض أن تكونا متصلتين؟.

الناظور لا تحتاج إلى مشاريع ضخمة فقط، بل تحتاج إلى مشاريع تفهم المدينة وسكانها.

وإذا كانت مارشيكا تريد أن تكون عنوانًا للتنمية، فعليها أن تثبت أن التنمية ليست في حجم الورش فقط، وإنما في التفاصيل التي تجعل المواطن يقول: «نعم، هذا المشروع جعل حياتي أسهل».

أما أن ينتهي الأمر بالمواطن وهو يحدق في الممر المائي، ثم يبحث عن الطريق الطويل للالتفاف حوله، فهنا يصبح المشهد أقرب إلى نكتة عمرانية منه إلى مشروع تنموي متكامل. لقد كان السياسيون يعدوننا بجسر فوق نهر غير موجود. أما مارشيكا، فقد أعطتنا النسخة المعاكسة، نهر موجود، ومواطن يريد العبور، ومشروع ضخم… والجسر مفقود، وربما حان الوقت لكي يُطرح السؤال ببساطة شديدة، بعيدًا عن لغة الدراسات والمخططات والمصطلحات التقنية .  من صمّم الماء، ومن نسي الجسر؟

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *