” ريف رس ” 25 شتنبر 2026
أعلنت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية أن النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية تمثل، بحسب تقديرها، عودة قوية للحزب إلى واجهة المشهد الانتخابي، بعدما تمكن من حصد 54 مقعداً بمجلس النواب، في حصيلة قال الحزب إنها تتجاوز بأكثر من أربع مرات عدد المقاعد التي كان يتوفر عليها سابقاً.
وجاء ذلك عقب اجتماع للأمانة العامة للحزب، الخميس، خصص لتقييم نتائج الاستحقاق الانتخابي، حيث اعتبر «العدالة والتنمية» أن النتائج المسجلة تعكس استعادة جزء من حضوره الشعبي، خصوصاً في المدن الكبرى والمتوسطة، إلى جانب تمكن مرشحيه من الظفر بمقاعد في عدد من الدوائر ذات الطابع القروي.
وأوضح الحزب أن غالبية مرشحيه تصدروا نتائج الدوائر التي خاضوا فيها المنافسة، باستثناء حالة واحدة، مشيراً إلى أن الفارق المسجل بينهم وبين منافسيهم كان كبيراً في عدد من الدوائر.
وفي قراءته لهذه النتائج، رأى «البيجيدي» أنها تؤكد استمرار حضوره داخل الحياة السياسية والحزبية والانتخابية بالمغرب، معتبراً أن الأصوات التي حصل عليها تعكس استمرار ثقة فئات من الناخبين في الحزب، وما وصفه بتجاوز محاولات إبعاده عن المشهد السياسي.
وعلى مستوى المرحلة المقبلة، حسمت الأمانة العامة موقفها بشأن موقع الحزب، معتبرة أن دوره الطبيعي سيكون من داخل المعارضة، التي وصفها بـ«الوطنية والمسؤولة والقوية»، مع التشديد على مواصلة أداء أدواره الدستورية والسياسية والدفاع عن الثوابت الوطنية والقضايا التي يعتبرها الحزب ذات أولوية، فضلاً عن الترافع حول مطالب وانتظارات المواطنين.
وفي السياق ذاته، قررت قيادة الحزب الدعوة إلى عقد دورة استثنائية للمجلس الوطني، بهدف مناقشة نتائج الانتخابات التشريعية واتخاذ المواقف والقرارات التي تراها مناسبة بشأن المرحلة المقبلة.
وبخصوص ظروف تنظيم الانتخابات، سجل الحزب ما اعتبره إيجابيات في التدبير العام للعملية الانتخابية، مشيداً بما وصفه بالتفاعل الإيجابي للسلطات المختصة مع عدد من الشكايات التي تقدم بها خلال الاستحقاق. كما وجه تحية إلى المواطنين الذين شاركوا في العملية الانتخابية، ولا سيما الذين صوتوا لصالح مرشحي الحزب.
في المقابل، عبر «العدالة والتنمية» عن قلقه إزاء مستوى المشاركة الانتخابية، معتبراً أن انخفاضها يعكس، من وجهة نظره، مجموعة من العوامل المرتبطة بتراجع الثقة في العمل السياسي والحزبي، وبأداء الحكومة، فضلاً عن ظاهرة انتقال المنتخبين بين الأحزاب قبيل الانتخابات، وما وصفه الحزب بالجدل المرتبط بسيناريوهات رئاسة الحكومة، إضافة إلى ما قال إنها ممارسات انتخابية مخالفة للقانون.
كما أعادت قيادة الحزب فتح ملف النظام الانتخابي، معتبرة أن النتائج الأخيرة كشفت، بحسب قراءتها، عن اختلالات في طريقة احتساب وتوزيع المقاعد.
وأشار الحزب إلى أنه كان بإمكانه، وفق تقديره، الحصول على مقاعد إضافية في عدد من الدوائر المحلية، لولا إلغاء العتبة واعتماد القاسم الانتخابي المعمول به حالياً. وذكر ضمن هذا السياق دوائر الصخيرات-تمارة، مكناس، سلا المدينة، سلا الجديدة، طنجة، فاس الجنوبية وفاس الشمالية.
كما انتقد الحزب اعتماد اللوائح الجهوية بدل اللائحة الوطنية، معتبراً أن هذا التغيير أثر، من وجهة نظره، على نتائجه في هذا النوع من اللوائح.
ولم يقتصر انتقاد «البيجيدي» على النظام الانتخابي، إذ أثارت أمانته العامة أيضاً مسألة ارتفاع عدد مكاتب التصويت، الذي تجاوز 40 ألف مكتب، معتبرة أن هذا الوضع يصعّب، حسب تقديرها، مهمة الأحزاب في تغطية جميع المكاتب بممثليها، وقد يفتح المجال أمام مخالفات يصعب توثيقها.
وفي هذا الإطار، تحدث الحزب عن حالات قال إن بعض السلطات ورؤساء مكاتب التصويت امتنعوا خلالها عن تسليم ممثلي لوائح الترشيح نسخاً من محاضر العمليات الانتخابية فوراً، معتبراً أن ذلك يخالف المقتضيات القانونية المنظمة للعملية.
وختمت الأمانة العامة موقفها بالتأكيد على أنها ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك التوجه إلى القضاء بشكايات ضد رؤساء المكاتب الذين ثبت امتناعهم، بحسب الحزب، عن تسليم نسخ من المحاضر لممثلي اللوائح، معتبرة أن هذه الأفعال قد تندرج ضمن مخالفات يعاقب عليها القانون.







