” ريف رس”28 شتنبر 2026
أعادت الانتخابات بالناظور طرح سؤال قديم ومتجدد حول موقع المثقف داخل المشهد السياسي، ومدى قدرته على الوصول إلى المؤسسات المنتخبة في ظل ارتفاع كلفة الحملات الانتخابية وتزايد تأثير الإمكانات المالية.
فالمثقف الذي يدخل المنافسة الانتخابية اعتماداً على أفكاره وبرنامجه وخطابه السياسي يجد نفسه، في كثير من الأحيان، أمام منافسة تعتمد على أدوات مختلفة، حيث تلعب القدرة المالية دوراً بارزاً في تنظيم الحملات، واستقطاب الأنصار، والحضور الميداني.
ولا يعني ذلك أن كل مرشح يمتلك المال يعتمد بالضرورة على شراء الأصوات أو ممارسات غير قانونية، لكن النقاش حول تأثير المال في الانتخابات يظل حاضراً بقوة، خصوصاً عندما يشعر جزء من الناخبين بأن الكفاءة والخبرة والقدرة على تقديم الأفكار لا تكفي وحدها للوصول إلى البرلمان.
ويطرح هذا الوضع إشكالاً أوسع ، كيف يمكن للمثقف والمرشح صاحب المشروع السياسي أن ينافس داخل بيئة انتخابية تصبح فيها الإمكانات المادية عاملاً مؤثراً في الحملة؟
إن حضور المثقف في السياسة لا ينبغي أن يبقى مرتبطاً بالكتابة والانتقاد من خارج المؤسسات، بل يحتاج أيضاً إلى فضاء انتخابي يسمح بتنافس البرامج والأفكار. وفي المقابل، فإن تجاوز هذه الإشكالات يتطلب تعزيز شفافية الحملات الانتخابية، ومراقبة مصادر تمويلها، وتطبيق القانون على أي ممارسات غير مشروعة، حتى يكون الاختيار الانتخابي قائماً أساساً على قناعة الناخب بالبرامج والكفاءات.
وفي الناظور، يبقى السؤال مطروحاً بعد كل استحقاق انتخابي، هل المشكلة في عزوف المثقف عن السياسة، أم في طبيعة المنافسة الانتخابية التي تجعل المال عاملاً حاسماً في الوصول إلى البرلمان؟.







