الرئيسية / وطنية / بعد تصدر «البام» للانتخابات.. أسماء وتحالفات على طاولة حكومة المغرب الجديدة
وطنية

بعد تصدر «البام» للانتخابات.. أسماء وتحالفات على طاولة حكومة المغرب الجديدة

2026-09-25 09:44 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ” 25 شتنبر 2026

أعادت الانتخابات التشريعية التي جرت في المغرب يوم 23 شتنبر رسم الخريطة السياسية، بعدما انتقل حزب الأصالة والمعاصرة إلى صدارة مجلس النواب بـ97 مقعداً، متقدماً على التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، وحزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فيما عاد حزب العدالة والتنمية بقوة إلى الواجهة البرلمانية بـ54 مقعداً.

وتضع هذه النتائج حزب الأصالة والمعاصرة أمام أول اختبار سياسي كبير، يتمثل في الانتقال من موقع الشريك في الحكومة إلى موقع الحزب المتصدر للانتخابات، وما يترتب عن ذلك من مسؤولية في قيادة مشاورات تشكيل الأغلبية المقبلة. ووفقاً للدستور، يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، فيما تبقى هوية الشخصية التي ستتولى هذا المنصب مرتبطة بالقرار الملكي وبمسار المشاورات السياسية.

وعلى مستوى الحسابات العددية، تبدو أمام الحزب المتصدر عدة إمكانيات للتحالف. فضم التجمع الوطني للأحرار والاستقلال إلى الأصالة والمعاصرة يمنح هذه الأحزاب مجتمعة 228 مقعداً، أي أكثر من الأغلبية المطلقة المحددة في 198 مقعداً. غير أن الحسابات البرلمانية وحدها لا تكفي لحسم شكل الحكومة، إذ ستكون طبيعة المفاوضات بين الأحزاب وموازين القوة الجديدة عاملاً أساسياً في تحديد التركيبة المقبلة.

وتكتسي عودة العدالة والتنمية إلى الواجهة أهمية خاصة، بعدما ارتفع رصيده من 13 مقعداً في انتخابات 2021 إلى 54 مقعداً في الاستحقاق الحالي. ويمنح هذا التحول الحزب وزناً برلمانياً وسياسياً جديداً، وإن كانت مشاركته في أي أغلبية مقبلة ستظل مرتبطة بمواقفه السياسية وبطبيعة التحالفات التي ستتبلور خلال المشاورات.

أما حزب الاستقلال، الذي حصل على 65 مقعداً، فيحتفظ بدوره بموقع مهم داخل الحسابات المتعلقة بتشكيل الأغلبية، بينما يمكن لأحزاب أخرى، من بينها الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، أن تجد لنفسها موقعاً في بعض صيغ التحالف المحتملة، بحسب طبيعة التفاهمات السياسية المقبلة.

ولا يتعلق التغيير المرتقب فقط بهوية رئيس الحكومة أو بالأحزاب المشاركة في الأغلبية، بل يمتد أيضاً إلى تركيبة الفريق الحكومي وتوزيع الحقائب الوزارية. فانتقال الصدارة إلى الأصالة والمعاصرة يفتح الباب أمام إعادة ترتيب مواقع عدد من الأحزاب داخل الحكومة، كما قد يؤدي إلى تغييرات في بعض الوزارات، مقابل احتمال استمرار أسماء أخرى بفعل طبيعة الملفات التي تشرف عليها وخبرة أصحابها.

وفي هذا السياق، ستتجه الأنظار إلى عدد من الأسماء البارزة داخل الحزب المتصدر، من بينها فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد مهدي بنسعيد، إلى جانب فوزي لقجع، فضلاً عن شخصيات من أحزاب أخرى قد تجد طريقها إلى الحكومة المقبلة. غير أن تداول هذه الأسماء لا يعني حسم مواقعها، إذ ستبقى التشكيلة النهائية رهينة بالمشاورات السياسية وبالقرار الملكي.

وهكذا، فإن حكومة ما بعد انتخابات 2026 لن تكون مجرد إعادة توزيع للحقائب الوزارية، بل قد تعكس تحولاً أوسع في موازين القوة داخل الأغلبية. فقد وضع الاقتراع حزب الأصالة والمعاصرة في صدارة المشهد، وأعاد العدالة والتنمية إلى دائرة التأثير البرلماني، فيما حافظ الاستقلال والأحرار على موقع مهم في الحسابات الحكومية.

وبين هذه المعطيات، ستكون المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة الحزب المتصدر على بناء أغلبية منسجمة وقادرة على إدارة المرحلة المقبلة، في ظل خريطة برلمانية جديدة تفرض مفاوضات أكثر تعقيداً وتفتح الباب أمام حكومة قد تحمل تركيبة سياسية مختلفة عن حكومة السنوات الخمس الماضية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *