” ريف رس ” 24 شتنبر 2026
أعادت نسبة المشاركة المسجلة في الانتخابات التشريعية بدائرة الناظور النقاش حول ظاهرة العزوف الانتخابي، بعدما جاءت نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع دون المعدل الوطني، في مشهد يطرح أسئلة متعددة حول علاقة المواطنين بالعملية الانتخابية ومدى اهتمامهم بالاستحقاقات السياسية.
وبحسب المعطيات المتداولة، بلغت نسبة المشاركة في إقليم الناظور نحو 24.26 في المائة، مقابل أكثر من 38 في المائة على المستوى الوطني، وهو فارق لافت يعكس محدودية الإقبال على التصويت مقارنة بالمعدل المسجل على الصعيد الوطني.
ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن جميع الذين لم يشاركوا في الاقتراع يتبنون الموقف نفسه، إذ يمكن أن تتداخل عدة عوامل في تفسير ضعف المشاركة، من بينها طبيعة العلاقة بين الناخبين والأحزاب السياسية، ومدى الثقة في المؤسسات المنتخبة، إضافة إلى الاهتمام بالشأن العام والظروف الاجتماعية والاقتصادية، فضلًا عن عوامل محلية مرتبطة بكل منطقة ودائرة انتخابية.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة في الناظور، بالنظر إلى أن المنافسة الانتخابية كانت قوية بين عدد من الأحزاب، خصوصًا على المقاعد البرلمانية الأربعة المخصصة للدائرة. فقد أظهرت النتائج المؤقتة تقدم حزب الأصالة والمعاصرة، فيما كان الفارق بين عدد من الأحزاب المتنافسة على المراتب التالية محدودًا، ما جعل أصواتًا قليلة قادرة على التأثير في ترتيب النتائج وتوزيع المقاعد.
غير أن قوة المنافسة بين الأحزاب لا تبدو، وفق نسبة المشاركة المسجلة، كافية وحدها لجذب نسبة أكبر من الناخبين إلى مكاتب التصويت. وهنا يبرز السؤال الأوسع: هل يعكس ضعف المشاركة فتورًا مؤقتًا تجاه هذا الاستحقاق، أم أنه مؤشر على اتساع ظاهرة العزوف الانتخابي؟
الإجابة عن هذا السؤال لا يمكن أن تُستخلص من أرقام المشاركة وحدها، لأن نسبة غير المصوتين لا تكشف تلقائيًا عن دوافعهم أو مواقفهم السياسية. ولذلك فإن فهم ظاهرة العزوف في الناظور يحتاج إلى الاستماع إلى المواطنين أنفسهم، ومعرفة الأسباب التي دفعت جزءًا مهمًا من المسجلين في اللوائح الانتخابية إلى عدم التوجه إلى صناديق الاقتراع.
ومع ذلك، فإن الفارق بين نسبة المشاركة في الناظور والمعدل الوطني يظل معطى يستحق التوقف عنده، خصوصًا إذا ما تكرر في استحقاقات انتخابية متتالية. فاستمرار ضعف الإقبال يمكن أن يحول العزوف من ظاهرة مرتبطة بانتخابات معينة إلى تحدٍّ أوسع يتعلق بمدى انخراط المواطنين في الحياة السياسية والانتخابية.
وفي انتظار توفر معطيات أكثر تفصيلًا حول أسباب عدم المشاركة، تضع نتائج انتخابات الناظور أمام الفاعلين السياسيين سؤالًا يتجاوز عدد المقاعد التي حصلت عليها كل لائحة: كيف يمكن إعادة جذب الناخبين إلى العملية الانتخابية وتعزيز اهتمامهم بالمشاركة في تحديد ممثليهم داخل المؤسسات المنتخبة؟
وبينما ستُحسم هوية الفائزين بالمقاعد البرلمانية بعد استكمال المساطر القانونية واعتماد النتائج النهائية، ستبقى نسبة المشاركة واحدة من أبرز الأرقام التي تستحق القراءة والتحليل، ليس فقط باعتبارها مؤشرًا انتخابيًا، وإنما باعتبارها أيضًا مدخلًا لفهم علاقة جزء من المواطنين بالشأن السياسي والانتخابي في الناظور.






