” ريف رس ” 24 شتنبر 2026
أفرزت النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية المغربية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 خريطة سياسية جديدة داخل مجلس النواب، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بحصوله على 97 مقعدًا، متبوعًا بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدًا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدًا، فيما حل حزب العدالة والتنمية رابعًا بـ54 مقعدًا. وتظل هذه النتائج مؤقتة في انتظار استكمال المساطر القانونية واعتماد النتائج النهائية.
وبالنظر إلى أن مجلس النواب يتكون من 395 مقعدًا، فإن تشكيل أغلبية مطلقة يتطلب الحصول على 198 مقعدًا على الأقل، وهو ما يعني أن الحزب المتصدر لا يستطيع تشكيل الحكومة بمفرده، وأن المرحلة المقبلة ستتجه نحو المشاورات السياسية والبحث عن صيغة ائتلافية قادرة على تأمين الأغلبية البرلمانية.
وتكشف الحسابات الأولية عن إمكانية تشكيل أكثر من أغلبية، من بينها تحالف يجمع الأحزاب الثلاثة الأولى، إذ يصل مجموع مقاعد الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال إلى 228 مقعدًا، وهو رقم يتجاوز عتبة الأغلبية المطلقة بفارق 30 مقعدًا. غير أن هذا الحساب العددي لا يعني بالضرورة أن هذه الصيغة ستكون هي المعتمدة، إذ تبقى طبيعة التحالفات رهينة بالمشاورات السياسية والتفاهمات بين مختلف الأحزاب.
كما تظل إمكانية توسيع دائرة الأغلبية قائمة، خصوصًا مع وجود أحزاب أخرى تتوفر على رصيد برلماني يمكن أن يكون له حضور في المشاورات، من بينها الحركة الشعبية بـ29 مقعدًا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ26 مقعدًا، والتقدم والاشتراكية بـ19 مقعدًا، والاتحاد الدستوري بـ17 مقعدًا.
وفي المقابل، حقق حزب العدالة والتنمية عودة قوية إلى مجلس النواب بحصوله على 54 مقعدًا، بعدما كان حضوره في انتخابات 2021 محدودًا بـ13 مقعدًا. وتمنحه هذه النتيجة وزنًا برلمانيًا أكبر، غير أن مشاركته في أي تركيبة حكومية مستقبلية ستظل مرتبطة بمسار المشاورات ومواقف مختلف الأطراف.
وتكتسي المرحلة المقبلة أهمية خاصة، لأن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للنتائج يضعه في موقع الحزب الأول داخل مجلس النواب، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة باعتماد النتائج. وبعد ذلك ستتجه الأنظار إلى المشاورات المتعلقة بتشكيل الأغلبية الحكومية والاتفاق على البرنامج الحكومي وتوزيع المسؤوليات.
وتكشف الخريطة البرلمانية الجديدة أن أي حزب لن يكون قادرًا على تشكيل أغلبية بمفرده، ما يجعل التحالفات عنصرًا حاسمًا في المرحلة المقبلة. وبينما تسمح الحسابات الرقمية بأكثر من صيغة للوصول إلى 198 مقعدًا، فإن تحديد التركيبة النهائية سيبقى مرتبطًا بالتفاهمات السياسية التي ستتبلور بعد الإعلان النهائي عن النتائج.
وهكذا، فإن نتائج تشريعيات 2026 لا تطرح فقط سؤال الحزب الذي تصدر الانتخابات، بعدما حسمت النتائج المؤقتة هذه المسألة، بل تفتح أيضًا الباب أمام سؤال أكبر يتعلق بشكل الأغلبية المقبلة، والأحزاب التي ستشارك فيها، وكيف ستترجم نتائج صناديق الاقتراع إلى تركيبة حكومية جديدة.






