“ريف رس” 28 شتنبر 2026
يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة إطلاق مشاريع كبرى واستثمارات ضخمة في عدد من المدن والمناطق، في إطار مساعي الدولة لتعزيز البنية التحتية وتحريك الاقتصاد وخلق فرص جديدة للتنمية. غير أن هذه الدينامية تطرح في المقابل سؤالاً أساسياً حول مدى انعكاس ثمار هذه المشاريع على الحياة اليومية للمواطنين.
فبينما تتغير ملامح بعض المدن بفضل مشاريع كبرى ومرافق حديثة، لا يزال جزء من المواطنين يعيشون أوضاعاً اجتماعية صعبة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وصعوبة الحصول على فرص شغل مستقرة، خصوصاً لدى الشباب.
المشكلة لا تكمن في إنجاز المشاريع الكبرى في حد ذاتها، بل في ضرورة أن تكون التنمية شاملة، وأن يشعر المواطن بأن الاستثمارات العمومية والخاصة تنعكس فعلياً على حياته، من خلال تحسين التعليم والصحة والنقل والسكن وفرص العمل والخدمات الأساسية.
فلا معنى لتنمية تقاس فقط بعدد المشاريع وحجم الاستثمارات، بينما يشعر المواطن البسيط بأنه خارج دائرة الاستفادة. التنمية الحقيقية هي التي تجعل المواطن شريكاً في ثمارها، وليس مجرد متفرج على مدن تتغير من حوله.
إن استمرار الإحساس بالتهميش والفوارق الاجتماعية قد يعمق مشاعر الإحباط، خصوصاً عندما تتسع الهوة بين مظاهر التطور العمراني والواقع المعيشي لفئات واسعة من المجتمع. ولذلك، فإن التحدي الحقيقي أمام المغرب ليس فقط بناء مشاريع ضخمة، وإنما ضمان أن تصل آثارها الاقتصادية والاجتماعية إلى مختلف الفئات والمناطق، وأن تتحول التنمية إلى فرص وكرامة وحياة أفضل للمواطن.







