” ريف رس ” 23 شتنبر 2026
أظهرت دراسة دولية حديثة أن المغرب يحتل المرتبة الأولى عالمياً من حيث انخفاض تكلفة اليد العاملة في قطاع صناعة السيارات، مقارنة بمختلف مواقع الإنتاج التي شملها التقرير، ما يعزز جاذبية المملكة كمنصة صناعية تنافسية.
وحسب تقرير أعدته شركة الاستشارات العالمية «أوليفر وايمان» في مايو 2025، بلغت تكلفة اليد العاملة لإنتاج سيارة واحدة في المغرب حوالي 106 دولارات خلال عام 2024، بفارق كبير عن باقي الدول المشمولة بالدراسة.
وحلت رومانيا في المرتبة التالية بتكلفة بلغت 273 دولاراً للسيارة، ثم المكسيك بـ305 دولارات، وتركيا بـ414 دولاراً، والصين بـ597 دولاراً.
وتتسع الفجوة بشكل أكبر عند مقارنة المغرب بكبار المنتجين الأوروبيين، إذ بلغت تكلفة اليد العاملة لكل سيارة نحو 1569 دولاراً في فرنسا، و2067 دولاراً في إيطاليا، و2333 دولاراً في المملكة المتحدة، فيما سجلت ألمانيا أعلى تكلفة بـ3307 دولارات.
وشملت الدراسة أكثر من 250 مصنعاً لتجميع السيارات حول العالم، مع احتساب مستويات الأجور وإنتاجية المصانع عند تحديد تكلفة اليد العاملة لكل مركبة.
وأكد التقرير أن مبلغ 106 دولارات لا يمثل تكلفة تصنيع السيارة بالكامل في المغرب، وإنما يقتصر على تكلفة اليد العاملة، في حين تشمل التكلفة الإجمالية عناصر أخرى مثل الطاقة والصيانة والمعدات والاستهلاك ومستلزمات الإنتاج.
وأبرزت الدراسة أن اليد العاملة تمثل ما بين 65 و70 في المائة من إجمالي تكاليف التحويل، ما يجعل الجمع بين انخفاض تكلفتها وارتفاع الإنتاجية عاملاً مؤثراً في تنافسية مواقع التصنيع.
كما سجل المغرب نمواً بنسبة 29 في المائة في إنتاج السيارات بين 2019 و2024، وهي أعلى نسبة نمو بين الدول التي شملتها الدراسة. وفي المقابل، انخفض الإنتاج خلال الفترة نفسها بنسبة 36 في المائة في فرنسا، و34 في المائة في إيطاليا، و31 في المائة في المملكة المتحدة، و13 في المائة في ألمانيا.
ويعكس هذا التطور المكانة التي بات يحتلها المغرب ضمن سلاسل صناعة السيارات العالمية، خصوصاً مع استقرار مصانع كبرى تابعة لمجموعتي «رينو» و«ستيلانتيس» في المملكة، أبرزها مصانع طنجة والقنيطرة.
وتربط «أوليفر وايمان» انخفاض تكلفة اليد العاملة في المغرب بثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في انخفاض الأجور مقارنة بعدد من الدول المنافسة، وتحسن إنتاجية المصانع، فضلاً عن النمو المستمر في حجم الإنتاج.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تواجه فيه صناعة السيارات العالمية ضغوطاً متزايدة لخفض تكاليف التصنيع، بالتزامن مع تغيرات في الطلب على السيارات الكهربائية، وتصاعد المنافسة الصينية، وفرض رسوم جمركية جديدة، وإعادة تشكيل سلاسل التوريد الدولية.






