الرئيسية / الناظور / حي لعري الشيخ بالناظور.. سوق خفي لتصفية الحسابات بـ”السحر”
الناظور

حي لعري الشيخ بالناظور.. سوق خفي لتصفية الحسابات بـ”السحر”

2026-09-22 13:39 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

”  ريف رس ” 22 شتنبر 2026

في حي لعري الشيخ بالناظور، تتداول أوساط محلية حديثاً عن انتشار عدد من الاوكار التي ترتبط بممارسات الشعوذة، وسط تساؤلات متزايدة حول طبيعة الأنشطة التي تتم داخلها، وحول مدى خضوعها للمراقبة من طرف الجهات المختصة.

لكن اللافت في الحكاية أن الأمر، وفق ما يتداوله سكان ومتتبعون، لا يتعلق بأشخاص يبحثون عن العلاج أو الاستشفاء، وإنما بأشخاص يقصدون بعض من يشتغلون في هذا المجال بغرض الانتقام من خصومهم وإلحاق الأذى بهم عن طريق ما يعتقدون أنه السحر والشعوذة.

ومن بين الأسماء التي تتردد في هذا السياق اسم «أيوب»، الذي يقال إن أشخاصاً يتوافدون عليه من مناطق مختلفة، بل إن المعطيات المتداولة تشير إلى أن من بين المترددين عليه موظفين وموظفات.

والسؤال هنا ليس حول ما إذا كان السحر حقيقة أو وهماً ، فتلك مسألة تتجاوز التحقيق الصحفي. السؤال الحقيقي هو،هل تحولت هذه الممارسات إلى نشاط يستقبل أشخاصاً، ويقدم لهم خدمات بمقابل، ويستغل رغبتهم في الانتقام من الآخرين؟

إذا كانت هذه المعطيات صحيحة، فنحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أكثر من مجرد ابتسامة ساخرة أو حكاية تُتداول في المقاهي.

فبدل أن يذهب البعض إلى القضاء لحل خلافاتهم، أو إلى الحوار لتسوية نزاعاتهم، يبدو أن هناك من يختار طريق الشيطان، خصمك أزعجك؟ لا تبحث عن المحكمة.. ابحث عن المشعوذ!.

وهنا تصبح المفارقة أكثر غرابة، خصوصاً عندما يقال إن موظفين وموظفات، يفترض أن يكونوا أكثر وعياً بالقانون والمؤسسات، يوجدون ضمن المترددين على هذه الأماكن.

والأخطر أن الحديث لا يدور عن معتقد شخصي يمارسه صاحبه في صمت، وإنما عن سوق يفترض أن يستفيد مادياً من رغبة البعض في الانتقام من الآخرين.

أما السؤال الذي يطرح نفسه على السلطات المحلية والجهات المختصة فهو بسيط،

هل تتم مراقبة هذه الاوكار و الأنشطة؟ وهل ما يجري داخلها يدخل في إطار قانوني؟

فإذا كان الأمر مجرد خرافات وأوهام، فكيف تحولت إلى نشاط يستقطب الزبائن من داخل الناظور وخارجها؟ وإذا كانت هناك ممارسات تجارية أو أفعال مخالفة للقانون، فمن المسؤول عن مراقبتها؟

حي لعري الشيخ لا يحتاج إلى مزيد من الأساطير، وإنما إلى مراقبة فعلية من السلطات المختصة تكشف حقيقة ما يجري بعيداً عن الإشاعات والمبالغات.

وفي انتظار ذلك، يبدو أن بعض الناس ما زالوا يؤمنون بأن أسرع طريق لمعاقبة الخصم ليس القانون ولا القضاء، وإنما وصفة غامضة عند شخص يدّعي امتلاك مفاتيح عالم لا يراه أحد ، وفي زمن الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، يبدو أن بعض خصومات الناظور ما زالت تُدار بتقنيات من نوع آخر… تقنيات لا تحتاج إلى شبكة إنترنت، بل إلى شمعة، وبخور، وقليل من المال وكثير من الوهم.

وفي النهاية، ومهما تعددت الحكايات وتنوعت الطقوس وتضخمت أوهام الانتقام، تبقى الحقيقة أبسط من كل ذلك “ولا يفلح الساحر حيث أتى”.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *