” ريف رس” 9 غشت 2026
حسن اندوح
لم يكن ملعب الشريف محمد أمزيان بأزغنغان، يوم السبت، مجرد فضاء لاحتضان مباراة في كرة القدم، بل تحول إلى مسرح لاستعادة ذكريات الزمن الجميل، بعدما اجتمعت أسماء كروية مخضرمة سبق لها أن صنعت أفراح جماهير المنطقة، في دوري مصغر جمع أربعة فرق من قدماء اللاعبين.
وأسدل الستار على هذه التظاهرة الرياضية بتتويج قدماء الفتح والهلال الناظوريين أبطالاً للدوري، عقب تفوقهم في المباراة النهائية على قدماء وكسان بهدفين دون رد، في لقاء ظل مفتوحاً ومثيراً إلى غاية دقائقه الأخيرة.
وشارك في الدوري كل من قدماء جمعية الحي العمالي، قدماء وكسان، قدماء أزغنغان، وقدماء الفتح والهلال الناظوريين، وهي فرق ضمت في صفوفها لاعبين سبق لهم حمل ألوان أندية المنطقة، بل إن بعضهم سبق له خوض منافسات البطولة الوطنية الأولى، ما منح المسابقة قيمة تقنية خاصة، وأعاد إلى الواجهة أسماء صنعت لنفسها مكانة في ذاكرة كرة القدم المحلية.
وبعد إجراء مباراتي نصف النهائي، حجز كل من قدماء الفتح والهلال الناظوريين وقدماء وكسان مكانهما في المشهد الختامي، لتكون المواجهة النهائية موعداً جديداً مع الحنين إلى الماضي، ولقاءً بين جيل من اللاعبين الذين ما زالت أسماؤهم حاضرة في ذاكرة المتتبعين
عندما تعود الذكريات إلى المستطيل الأخضر.
المباراة النهائية حملت أكثر من دلالة رياضية، خصوصاً أن عدداً من اللاعبين الذين شاركوا فيها يقيمون حالياً بأوروبا منذ اعتزالهم كرة القدم، ليشكل الدوري مناسبة لاستعادة التواصل بينهم، وتجديد صلة الرحم، والالتقاء مجدداً فوق أرضية الملعب بعد سنوات من الابتعاد.
ورغم مرور سنوات على اعتزالهم، أظهر عدد من قدماء الهلال والفتح وأزغنغان ووكسان أن الموهبة لا تغادر أصحابها بسهولة، حيث استعرضوا مجموعة من اللمسات الفنية والتمريرات الدقيقة والمراوغات الجميلة، إلى جانب التسديدات القوية، في مشاهد أعادت للجمهور شيئاً من متعة كرة القدم التي كانت تقدمها هذه الأسماء في سنوات تألقها.
وكان الجمهور حاضراً بدوره في هذا الموعد، مستمتعاً بعودة نجوم الأمس، ومتفاعلاً مع كل لمسة ومراوغة، في أجواء اختلطت فيها المنافسة الرياضية بذكريات الماضي.
وكأن لسان حال أحد المتابعين يلخص المشهد بالقول: “إلى مشى الزين كيبقاو حروفو”
الحسم في الدقائق الأخيرة.
وعلى الرغم من الندية التي طبعت أطوار المباراة، فإن الحسم تأخر إلى الدقائق الأخيرة، قبل أن يتمكن فريق قدماء الفتح والهلال الناظوريين من تسجيل هدفين حسما بهما المواجهة، وأعلنا تتويجه بطلاً للدوري المصغر لكرة القدم بأزغنغان.
تتويج لم يكن مجرد انتصار في مباراة، بل كان احتفاءً بجيل من اللاعبين الذين قدموا الكثير لكرة القدم بالمنطقة، وتركوا بصماتهم في ملاعبها، قبل أن تأخذهم ظروف الحياة بعيداً عن المستطيل الأخضر.
وهكذا، نجحت هذه التظاهرة في الجمع بين الرياضة والوفاء والذاكرة، وأكدت أن كرة القدم قادرة، حتى بعد سنوات من الاعتزال، على إعادة جمع أبناء جيل واحد حول عشق ظل راسخاً في وجدانهم: كرة القدم وذكريات الزمن الجميل.








