” ريف رس ” 29 يوليوز 2026
سجلت أسعار النفط ارتفاعاً قوياً خلال تعاملات اليوم الأربعاء 29 يوليوز 2026، منهيةً سلسلة خسائر استمرت ثلاث جلسات، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب تراجع مخزونات الخام الأمريكية.
وخلال التداولات، ارتفع خام برنت إلى نحو 87.35 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 3.9 في المائة، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى حوالي 82.25 دولاراً للبرميل، محققاً مكاسب بنحو 3.8 في المائة، مع الإشارة إلى أن هذه الأسعار تبقى لحظية وقابلة للتغير مع استمرار جلسة التداول.
وكانت وكالة رويترز قد أفادت، في آخر تحديث لها عند الساعة 06:45 بتوقيت غرينيتش، بأن العقود الآجلة لخام برنت ارتفعت بـ2.70 دولار لتصل إلى 86.79 دولاراً للبرميل، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط بـ2.65 دولار إلى 81.91 دولاراً.
وجاء هذا الارتفاع بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، إثر ضربات أمريكية وسعودية استهدفت جماعات مدعومة من إيران في العراق، إلى جانب إعلان الجيش الأمريكي اعتراض صواريخ باليستية إيرانية كانت تستهدف قوات أمريكية في المنطقة، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
وأعادت هذه التطورات المخاوف بشأن سلامة المنشآت النفطية ومسارات نقل الطاقة، ما دفع الأسواق إلى إعادة احتساب “علاوة المخاطر” في أسعار الخام، بعد أيام من التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تهدئة دبلوماسية.
ولا تزال أنظار الأسواق تتجه نحو مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
وأظهرت بيانات ملاحية، نقلتها رويترز، أن خمس سفن تجارية فقط عبرت المضيق يوم الثلاثاء، في مؤشر على استمرار تراجع حركة الملاحة.
كما أشارت الوكالة إلى أن إيران رفضت مقترحاً قدمته سلطنة عمان، بدعم من عدد من دول الخليج، لإدارة إقليمية مشتركة للمضيق، تتضمن تحصيل رسوم طوعية مقابل العبور.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو خمس شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي العالمية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة عاملاً مباشراً في رفع أسعار الطاقة.
وحصلت أسعار النفط على دعم إضافي بعد بيانات أولية أظهرت انخفاض مخزونات الخام الأمريكية بنحو 3.3 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 24 يوليوز، بحسب مصادر استندت إلى بيانات معهد البترول الأمريكي.
وينتظر المستثمرون صدور الأرقام الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في وقت لاحق من اليوم، إذ ينظر إلى انخفاض المخزونات باعتباره مؤشراً على تحسن الطلب أو تشدد الإمدادات داخل أكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم.
في المقابل، تراقب الأسواق عن كثب توجهات تحالف «أوبك+»، وسط تقارير تفيد بإمكانية تعليق الزيادات المقررة في الإنتاج لمدة ثلاثة أشهر ابتداءً من أكتوبر المقبل، بعد استكمال إعادة الكميات التي خضعت سابقاً للتخفيضات الطوعية.
ولم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي بهذا الشأن، غير أن تثبيت مستويات الإنتاج، في حال اعتماده، قد يمنح الأسعار دعماً إضافياً، خاصة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية والاضطرابات في طرق شحن النفط.
ويرى محللون أن سوق النفط ستظل رهينة للتطورات العسكرية والدبلوماسية في الشرق الأوسط، إضافة إلى بيانات المخزونات الأمريكية وقرارات «أوبك+».
ونقلت رويترز عن رئيس أبحاث الطاقة في بنك «دي بي إس» توقعه استمرار تحرك خام برنت ضمن نطاق يتراوح بين 80 و100 دولار للبرميل على المدى القريب، تبعاً لتطورات الأوضاع الجيوسياسية.
وبذلك، تعكس القفزة المسجلة اليوم عودة المخاوف المتعلقة بالإمدادات العالمية إلى الواجهة، في وقت تبقى فيه أسعار النفط مرشحة لمزيد من التقلبات خلال الساعات والأيام المقبلة.







