الرئيسية / ميادين الرياضة / كرة القدم… حين تتحول من شغف رياضي إلى أفيون للشعوب
ميادين الرياضة

كرة القدم… حين تتحول من شغف رياضي إلى أفيون للشعوب

2026-07-14 13:06 2 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس ”  14 يوليوز 2026

لا أحد ينكر أن كرة القدم هي الرياضة الأكثر شعبية في العالم، وأنها تمنح الجماهير لحظات من الفرح وتوحد الشعوب خلف راية وطنية واحدة. لكن عندما يصبح الحديث عن مباراة أهم من الحديث عن التعليم، والصحة، والبطالة، والبحث العلمي، فإن الأمر يستحق التوقف والتساؤل.

في كثير من الدول، تتحول مباريات كرة القدم إلى حدث وطني يشغل الرأي العام لأيام، بينما تمر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في صمت. وتُصرف الملايين على الصفقات والملاعب، في الوقت الذي تحتاج فيه المدارس إلى التجهيز، والمستشفيات إلى الأطباء والمعدات، والشباب إلى فرص عمل تحفظ لهم كرامتهم.

وليس المقصود من هذا الطرح التقليل من قيمة الرياضة، فهي وسيلة للتقارب بين الشعوب، ومحرك اقتصادي مهم، ومصدر للترفيه. لكن الخطورة تبدأ عندما تتحول إلى وسيلة لإلهاء المجتمع عن أولوياته، أو عندما يصبح الفوز في مباراة إنجازًا يفوق في نظر البعض تحقيق تقدم في التعليم أو الصناعة أو البحث العلمي.

الدول التي تقود العالم لم تبنِ مكانتها بالأهداف والكؤوس وحدها، بل بالجامعات، والمختبرات، والابتكار، والاقتصاد القوي، واحترام القانون. أما الرياضة، فكانت جزءًا من مشروع تنموي متكامل، وليست بديلًا عنه.

إن كرة القدم ينبغي أن تبقى مساحة للمتعة والتنافس الشريف، لا أن تتحول إلى أداة تستنزف طاقات الشعوب وتحتكر اهتمامها. فالأمم لا تنهض بالاحتفالات وحدها، بل تنهض بالعلم، والعمل، والإنتاج، والعدالة الاجتماعية.

ويبقى السؤال مطروحًا، هل نريد كرة قدم تخدم التنمية وتواكبها، أم كرة قدم تستهلك الوقت والمال والاهتمام بينما تتراجع الأولويات الحقيقية؟ الإجابة عن هذا السؤال ستحدد مستقبل المجتمعات أكثر مما ستحدده نتيجة أي مباراة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *