الرئيسية / العالم / تقرير : تهريب المخدرات عبر الموانئ والمسالك البحرية يتصدر التهديدات الأمنية
العالم

تقرير : تهريب المخدرات عبر الموانئ والمسالك البحرية يتصدر التهديدات الأمنية

2026-06-09 12:45 3 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 9 يونيو 2026

كشف تقرير الأمن القومي الإسباني لسنة 2025 أن شبكات تهريب المخدرات عبر الموانئ والمسالك البحرية أصبحت من أبرز التهديدات المرتبطة بالجريمة المنظمة، في ظل التطور المتسارع لأساليب التهريب وتصاعد مستويات العنف التي تمارسها التنظيمات الإجرامية.

وأوضح التقرير، الصادر عن رئاسة الحكومة الإسبانية، أن الموقع الاستراتيجي لإسبانيا بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط يجعلها نقطة عبور رئيسية لشحنات الكوكايين والقنب القادمة من أمريكا اللاتينية في اتجاه الأسواق الأوروبية.

وأشار التقرير إلى أن الموانئ التجارية الكبرى، خاصة الجزيرة الخضراء وبرشلونة وفالنسيا، تمثل البوابات الأساسية لدخول شحنات الكوكايين المخبأة داخل الحاويات، مع تسجيل عمليات مماثلة في موانئ أخرى أقل نشاطاً.

وحذر من تزايد محاولات اختراق المنظومة المينائية من قبل شبكات التهريب، معتبراً أن هذه الأنشطة تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي وللاقتصاد المشروع، بالنظر إلى الحجم الكبير لحركة الملاحة والتبادل التجاري التي تعرفها الموانئ الإسبانية.

وسجل التقرير تحولاً ملحوظاً في أساليب عمل المنظمات الإجرامية، التي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على عمليات إعادة شحن المخدرات في عرض البحر بعيداً عن أعين المراقبة، فضلاً عن استخدام مئات الزوارق السريعة المعروفة باسم “غو فاست” في منطقة مضيق جبل طارق.

كما تلجأ هذه الشبكات إلى وسائل أكثر تطوراً، من بينها السفن الأم والزوارق شبه الغاطسة، إضافة إلى إجراء تعديلات تقنية على هياكل السفن وإخفاء المخدرات داخل معدات صناعية وشحنات تجارية وأنظمة تبريد.

وفي ظل تشديد الخناق الأمني بمنطقة كامبو دي جبل طارق، رصد التقرير انتقال جزء من أنشطة التهريب نحو مناطق أخرى مثل هويلفا ومحيط نهر غواديانا، فضلاً عن منطقة ألغارفي جنوب البرتغال.

وتطرق التقرير أيضاً إلى ظاهرة “البتاكيو” المتمثلة في تزويد الزوارق السريعة بالوقود في عرض البحر أو بالقرب من السواحل، وهي عمليات توفر دعماً لوجستياً لشبكات التهريب، لكنها تثير في الوقت ذاته مخاطر أمنية وبيئية بسبب تخزين ونقل كميات كبيرة من المواد القابلة للاشتعال.

وأكد التقرير أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعداً في أعمال العنف المرتبطة بالجريمة المنظمة، بما في ذلك الاعتداءات المسلحة وعمليات الترهيب والخطف، فضلاً عن استهداف عناصر الأمن من خلال صدم المركبات والزوارق الأمنية، وهي ممارسات أسفرت عن سقوط ضحايا في صفوف الأجهزة الأمنية.

وفي ما يتعلق بتهريب الكوكايين، أشار التقرير إلى أن منظمات إجرامية من أمريكا الجنوبية أصبحت تضطلع بدور مباشر في عمليات الاستيراد والتوزيع داخل أوروبا، الأمر الذي ساهم في زيادة حدة الصراعات بين الشبكات المتنافسة على السيطرة على الأسواق.

وأضاف أن بعض مسارات التهريب تمر عبر خليج غينيا وسواحل غرب إفريقيا قبل الوصول إلى أوروبا، حيث تُستخدم الزوارق السريعة في المراحل الأخيرة لنقل الشحنات إلى وجهاتها النهائية.

كما حذر التقرير من تنامي استخدام التكنولوجيا الحديثة من قبل التنظيمات الإجرامية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والبرمجيات المتطورة، إلى جانب استغلال القاصرين في المهام اللوجستية وبعض الأنشطة الإجرامية المرتبطة بالتهريب.

وفي مواجهة هذه التحديات، تواصل السلطات الإسبانية تنفيذ استراتيجية أمنية شاملة ترتكز على تعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة المختصة، وتشديد المراقبة على الموانئ والمطارات والمعابر الحدودية، إضافة إلى تكثيف الجهود الرامية إلى مكافحة غسل الأموال وتجفيف منابع الدعم اللوجستي لشبكات الجريمة المنطمة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *