” ريف رس” 21 ماي 2026
زكرياء المايكي
عرفت مدينة الناظور منذ سنوات بطابعها المحافظ وتمسّك ساكنتها بالقيم والأخلاق المستمدة من العادات الأصيلة وتعاليم الدين الإسلامي، وهو ما منح المدينة خصوصيتها الاجتماعية والثقافية، وجعلها نموذجًا للتوازن بين الانفتاح والحفاظ على الهوية.
غير أن التحولات الثقافية المتسارعة والانفتاح الكبير على العالم الرقمي بدآ يفرضان واقعًا جديدًا على نحو يثير نقاشًا متزايدًا داخل الأوساط المحلية، خاصة مع بروز بعض السلوكيات والمظاهر التي يعتبرها عدد من المواطنين دخيلة على طبيعة المجتمع الناظوري المحافظ.
وخلال السنوات الأخيرة، سجل متابعون ومواطنون تغيرًا في بعض الأنماط السلوكية داخل الفضاءات العامة، خصوصًا في أماكن تعرف إقبالًا واسعًا مثل كورنيش الناظور وحي المطار، حيث يرى البعض أن التأثر المتزايد بمحتويات مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض النماذج التي يروج لها عدد من “المؤثرين”، ساهم في تغيير أنماط اللباس والتصرفات لدى فئة من المراهقين والمراهقات.
ويرى مهتمون بالشأن الاجتماعي أن المسؤولية لا تقع على طرف واحد، بل هي مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة والمؤسسات التربوية والمجتمع المدني، من خلال تعزيز قيم الحوار والتوجيه والمواكبة، خاصة في مرحلة المراهقة التي تُعد من أكثر المراحل حساسية وتأثرًا بالمحيط الخارجي.
وفي المقابل، يؤكد آخرون أن الانفتاح والتطور لا يتعارضان بالضرورة مع الحفاظ على القيم، شريطة احترام خصوصية المجتمع وثوابته الثقافية والدينية، بما يضمن التعايش بين الحرية الشخصية والهوية الجماعية.
ويبقى التحدي المطروح اليوم أمام ساكنة الناظور هو كيفية تحقيق توازن حقيقي بين الانفتاح على العالم والحفاظ على الطابع المحافظ الذي ميّز المدينة لعقود، في ظل عالم سريع التغير يفرض تحديات جديدة على الجميع.









