الرئيسية / العالم / مصدر نقابي يكشف تفاصيل الهجوم على شاحنات مغربية في مالي
العالم

مصدر نقابي يكشف تفاصيل الهجوم على شاحنات مغربية في مالي

2026-05-07 09:22 4 دقائق قراءة 0 تعليقات

” ريف رس” 7 ماي 2026

وكالات

كشفت مصادر نقابية في المغرب، الأربعاء، عن آخر تطورات الاعتداءات التي استهدفت شاحنات تجارية مغربية قرب العاصمة المالية باماكو، وسط تضارب في المعلومات بشأن حصيلة الضحايا والمفقودين، ومخاوف متزايدة من تصاعد ما بات يُعرف بـ”حرب القوافل” في منطقة الساحل.

وقال مصطفي شعون، رئيس الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن المعلومات الأولية تشير إلى تعرض أكثر من 15 شاحنة مغربية، إلى جانب شاحنات سنغالية وموريتانية، لاعتداءات نفذتها جماعات مسلحة، مؤكداً في الوقت ذاته أنه “لا توجد أي معلومات رسمية نهائية حتى الآن”.

وأوضح شعون أن الشاحنات المغربية تعرضت للحرق والاعتداء من قبل جماعات متشددة، ما خلف خسائر مادية كبيرة، مشيرا إلى أن عددا من السائقين ومساعديهم تمكنوا من الفرار نحو وسط العاصمة باماكو.وأضاف أن الاتحاد تلقى أنباء غير مؤكدة عن “مقتل” سائقين أو ثلاثة، إضافة إلى احتجاز أربعة سائقين مغاربة آخرين من قبل الجماعات المسلحة، لافتا إلى أن الجهود لا تزال متواصلة للتحقق من مصيرهم.

وأكد المتحدث أن الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك يسارع إلى جمع معلومات دقيقة حول أوضاع السائقين المغاربة، مشيرا إلى أن وزارة الخارجية المغربية تحاول التواصل مع السائقين ومساعديهم الموجودين في المنطقة، وحثهم على التوجه إلى السفارة المغربية في باماكو.

وأشار شعون إلى أن الاتحاد كان قد حذر، في وقت سابق، السائقين المهنيين من المرور عبر الطرق داخل مالي، معتبراً أنها “محفوفة بالمخاطر وتشهد انفلاتاً أمنيا بسبب نشاط الجماعات المسلحة والمتشددة التي تتخذ الإسلام ذريعة”، مضيفاً: “لكن للأسف وقع ما لم نكن نتوقعه”.

ونفى المصدر ما تداولته بعض التقارير بشأن كون الشاحنات المغربية كانت تنقل مساعدات إنسانية أو مواد إغاثية، موضحا أنها شاحنات تجارية مخصصة للنقل البري للبضائع، وتؤمن سلاسل التوريد والتبادل التجاري بين المغرب ودول غرب إفريقيا، مرورا بموريتانيا والسنغال، ولا تحمل أي مساعدات.

وبخصوص الجهة التي تقف وراء هذه الاعتداءات، ذكرت تقارير إعلامية أن مسلحين تابعين لحركة “ماسينا”، المعروفة أيضا باسم “حركة تحرير الفلان” والمتحالفة مع جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة، هم من نفذوا الهجوم. غير أن شعبون شدد على أن “أي جهة لم تتبنّ الاعتداءات رسمياً حتى الآن”.

وكان شهود عيان قد قالوا لوكالة الأنباء الألمانية إن ما لا يقل عن 6 شاحنات مغربية أُحرقت على المحور الطرقي الرابط بين كوكي الزمال، على الحدود الموريتانية، والعاصمة باماكو، في خطوة يعتقد أن هدفها تشديد الحصار على المدن المالية ومنع تدفق المواد الاستهلاكية والبضائع القادمة عبر موانئ موريتانيا والسنغال، وكذلك السلع القادمة براً من المغرب عبر الأراضي الموريتانية.

وأظهرت مقاطع مصورة نشرها صحفي موريتاني وناشطون محليون قيام مسلحين بإضرام النار في مخزن الوقود الخاص بالشاحنات المغربية داخل بلدة جمجومة، وسط إطلاق نار وتكبيرات، قبل إحراقها بالكامل.

كما وثقت مقاطع أخرى إحراق شاحنات سنغالية، الثلاثاء، كانت قادمة من داكار على محور خاي ـ باماكو، فيما سبق للمسلحين أنفسهم إحراق شاحنتين موريتانيتين، إضافة إلى إصابة سائق موريتاني بجروح طفيفة تلقى على إثرها العلاج داخل الأراضي الموريتانية.

“حرب القوافل” في الساحل

وفي قراءة للمشهد الأمني، قال الخبير في الشؤون الأمنية إحسان الحافظي إن الاعتداءات التي تعرضت لها الشاحنات المغربية قرب الحدود المالية ـ الموريتانية تندرج ضمن ما وصفه بـ”حرب القوافل”، في إشارة إلى تحول الشاحنات التجارية وخطوط الإمداد إلى أهداف مباشرة للجماعات المسلحة.

وأوضح الحافظي، في تصريح لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن هذه الهجمات “تكشف أن منطقة الساحل الإفريقي أصبحت شبيهة ببرميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة، بسبب تمدد ثنائية الإرهاب والانفصال”.

وأضاف أن “ما يجري لا يمكن فصله عن حالة التوتر التي تعيشها مالي، خاصة بعد الهجمات الأخيرة التي نفذتها تنظيمات متشددة بالتعاون مع جماعات انفصالية، في محاولة لإضعاف الدولة وقطع شرايينها الاقتصادية”.

وأشار إلى أن استهداف الشاحنات التجارية يندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى تأزيم الأوضاع الاقتصادية وتعميق العزلة التجارية، معتبراً أن هناك “أجندات خارجية محتملة” قد تكون وراء تصعيد هذا النوع من الهجمات.

كما استحضر الحافظي تجربة إغلاق معبر الكركرات الحدودي بين المغرب وموريتانيا خلال السنوات الماضية، حين كانت جبهة “البوليساريو” الانفصالية تعطل حركة العبور التجاري، قبل تدخل الجيش المغربي لإعادة فتح المعبر وتأمين انسيابية النقل والتجارة.

سجل طويل من الهجمات

ولا تعد هذه الحادثة الأولى من نوعها التي تستهدف سائقي الشاحنات المغاربة في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، إذ شهدت السنوات الأخيرة سلسلة من الهجمات وعمليات الخطف والقتل التي طالت مهنيي النقل البري المغاربة.

ففي أغسطس الماضي، أعلنت السلطات المالية، بالتنسيق مع الوكالة الوطنية لأمن الدولة والمديرية العامة للدراسات والمستندات المغربية، تحرير أربعة سائقين مغاربة كانوا قد اختُطفوا في يناير 2025 على يد جماعة مسلحة شمال شرق بوركينا فاسو قرب الحدود مع النيجر.

وفي يناير من العام الماضي، تعرضت قافلة شاحنات مغربية لهجوم قرب الحدود المالية ـ الموريتانية، تبنته جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” الموالية لتنظيم القاعدة.

أما في عام 2021، فقد قُتل سائقان مغربيان قرب العاصمة المالية باماكو داخل شاحنتين محملتين بالمواد الغذائية والأدوية، فيما أصيب آخرون بجروح متفاوتة.

وبحسب منظمات مهنية عاملة في قطاع النقل واللوجستيك، بلغ عدد الشاحنات المغربية التي تعرضت لهجمات واعتداءات من قبل الجماعات المسلحة في المنطقة نحو 30 شاحنة خلال عام 2023 وحده، في مؤشر يعكس تصاعد المخاطر الأمنية على طرق التجارة العابرة لمنطقة الساحل.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *