” ريف رس” 21 ابريل 2026
شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا خلال التعاملات الأخيرة، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.06% لتستقر عند 94.47 دولارًا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.43% ليصل إلى 88.33 دولارًا.
ويأتي هذا الانخفاض عقب موجة صعود سابقة غذّتها التوترات في منطقة الشرق الأوسط، قبل أن تعود الأسواق إلى حالة من الحذر والترقب مع اقتراب جولة جديدة من المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسبوع الجاري.
ويرتبط هذا التراجع بتوقعات المستثمرين بإمكانية التوصل إلى اتفاق أو تمديد وقف إطلاق النار بين الطرفين، ما قد يساهم في استقرار تدفقات النفط من المنطقة وتقليص المخاوف المرتبطة بالإمدادات.
وفي هذا الإطار، رجّح محللو “سيتي” سيناريو التوصل إلى مذكرة تفاهم أو تمديد الهدنة، مع إمكانية تطور ذلك لاحقًا إلى اتفاق أوسع، مع التأكيد على أن مخاطر الاضطرابات تظل قائمة في حال تعثرت المفاوضات.
ورغم هذا التفاؤل الحذر، لا تزال التوترات مستمرة، خصوصًا في ظل محدودية حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب إعلان الكويت حالة “القوة القاهرة” على شحنات النفط نتيجة إغلاق المضيق.
وتنعكس تقلبات أسعار النفط بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، حيث تؤثر على أسعار الوقود والنقل، وبالتالي على تكاليف المعيشة. وبالنسبة للمواطنين، قد يشكل التراجع الحالي متنفسًا مؤقتًا، إلا أنه يبقى هشًا في ظل استمرار حالة عدم اليقين.
كما أن استمرار اضطراب الإمدادات قد يعيد الأسعار إلى الارتفاع، خاصة إذا طال أمد الأزمة أو فشلت الجهود الدبلوماسية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالين رئيسيين: إما نجاح المفاوضات بما يدعم استقرار السوق ويضغط على الأسعار نحو الانخفاض، أو فشلها بما قد يدفع الأسعار للارتفاع مجددًا، وربما بلوغ مستويات تقارب 110 دولارات للبرميل خلال الربع الثاني من سنة 2026.
من جهة أخرى، أشار محللو “سوسيتيه جنرال” إلى تراجع الطلب العالمي على النفط بنحو 3% نتيجة ارتفاع الأسعار، محذرين من تفاقم الخسائر في حال استمرار التوترات.
وبين تفاؤل حذر ومخاوف من التصعيد، يظل سوق النفط عرضة لتقلبات حادة قد تعيد تشكيل توازنات الطاقة عالميًا، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية في الأيام المقبلة.







