“ريف رس” 4 ابريل 2026
في الوقت الذي كان يُعوَّل فيه على مشروع تهيئة كورنيش الناظور لتحويله إلى قطب سياحي نابض بالحياة، يجمع بين الفضاءات الترفيهية والمركبات التجارية والمطاعم والمقاهي الفاخرة والمحلات التجارية الراقية القادرة على استقطاب الزوار، يبدو أن الواقع سار في اتجاه مغاير تمامًا لما كان مخططًا له.
فبدل أن يشكل الكورنيش واجهة سياحية تعكس مؤهلات المدينة وتدعم اقتصادها المحلي، تم فتح الباب أمام بعض المنعشين العقاريين لتحويل هذا الفضاء الحيوي إلى كتل إسمنتية عبارة عن بنايات سكنية، تخدم مصالح ضيقة على حساب المصلحة العامة. هذا التحول يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات المسؤولة، وعلى رأسها وكالة تهيئة موقع بحيرة مارتشيكا، في حماية الرؤية الأصلية للمشروع.
لقد كان من المفترض أن يخلق الكورنيش دينامية اقتصادية حقيقية، من خلال جذب الاستثمارات السياحية وتوفير فرص الشغل لشباب المنطقة، غير أن تغليب منطق الربح السريع حوله إلى مجال مغلق لا يضيف قيمة تذكر للمدينة، بل يكرس احتكار المجال لفائدة فئة محدودة.
إن ما يحدث اليوم يعكس إشكالية أعمق تتعلق بكيفية تدبير المشاريع الكبرى، ومدى احترام دفاتر التحملات والتصاميم التهيئية، التي غالبًا ما يتم الالتفاف عليها تحت ضغط لوبيات العقار.
أمام هذا الوضع، يبقى السؤال مطروحًا، من يحمي حق المدينة وساكنتها في الاستفادة من مشاريعها التنموية؟ ومن يضع حدًا لتحويل الفضاءات العمومية إلى مجرد فرص للاغتناء؟
إن إنقاذ كورنيش الناظور من هذا المصير يتطلب تدخلًا عاجلًا لإعادة توجيه المشروع نحو أهدافه الأصلية، بما يضمن التوازن بين الاستثمار والمصلحة العامة، ويحفظ للمدينة حقها في واجهة سياحية تليق بمؤهلاتها.







