” ريف رس” 16 مارس 2026
يشهد مشروع الربط القاري بين أفريقيا وأوروبا عبر مضيق جبل طارق دفعة جديدة خلال عام 2026، بعد إعلان الحكومة الإسبانية تخصيص 1.73 مليون يورو إضافية لتسريع الدراسات التقنية والجيولوجية، في خطوة تعكس رغبة سياسية متزايدة لإخراج هذا المشروع الاستراتيجي إلى حيز التنفيذ.
وبذلك يرتفع إجمالي الدعم المالي الموجه إلى شركة Secegsa، المكلفة من الجانب الإسباني بمتابعة المشروع، إلى نحو 9.61 مليون يورو منذ سنة 2022. ويأتي هذا بعد سنوات كان فيها التمويل محدوداً لا يتجاوز 50 ألف يورو سنوياً، قبل أن تتعزز العلاقات بين الرباط ومدريد ابتداءً من عام 2023. كما أصبح المشروع مؤهلاً للحصول على تمويل من الاتحاد الأوروبي نظراً لأهميته في ربط شبكات القطارات فائقة السرعة بين القارتين.
وتتولى شركة الهندسة العامة Ineco حالياً تحديث الدراسات التمهيدية للمشروع، على أن يتم تقديم نتائجها في يونيو 2026. وتهدف هذه الدراسات إلى تحديد التكلفة النهائية للجانب الإسباني، التي قد تصل إلى نحو 8.5 مليار يورو، إضافة إلى اختيار أفضل الطرق التقنية لحفر النفق في أعماق المضيق. كما يجري التخطيط لإنشاء نفق استكشافي صغير لدراسة طبيعة التربة، مع توقع إطلاق مناقصاته خلال عام 2027.
ورغم التقدم المسجل، يواجه المشروع تحديات تقنية كبيرة، من بينها وجود فوالق جيولوجية نشطة قد تزيد من مخاطر الزلازل، إضافة إلى صعوبة الحفر تحت مئات الأمتار من المياه، ما يتطلب تقنيات متطورة. وتشير التقديرات إلى أن إنجاز النفق قد يستغرق إلى غاية الفترة ما بين 2035 و2040، وهو ما يجعله خارج مشاريع النقل المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.
كما ظهرت بعض الاعتراضات من شركات هندسية خاصة في إسبانيا، التي انتقدت منح عقود الدراسات لشركة Ineco بشكل مباشر واعتبرت العملية غير شفافة، ما دفعها إلى تقديم طعون قانونية تتابعها السلطات في البلدين لضمان استمرار المشروع.
ويمتد النفق المقترح لنحو 65 كيلومتراً، منها حوالي 28 كيلومتراً تحت البحر، ومن المنتظر أن يشكل رابطاً استراتيجياً يعزز حركة المسافرين والبضائع بين القارتين، ويجعل المغرب بوابة أفريقيا نحو أوروبا، وإسبانيا جسراً أوروبياً نحو القارة الأفريقية







