” ريف رس ” 3 فبراير 2026
أسدلت محكمة الإستئناف بالناظور الستار على أحد أهم النزاعات المرتبطة بتدبير المال الجماعي، بعدما أصدرت صباح اليوم حكما قضائيا برفض الإستئناف المقدم من طرف مؤسسة بنكية، وتأييد الحكم الإبتدائي الصادر عن المحكمة الإبتدائية بالناظور شهر أكتوبر من السنة المنصرمة، والذي قضى صراحة بإلزامها بتمكين الرئيس الحالي لودادية الكرامة للسكن بالناظور من أسماء ساحبي الشيكات وصور الشيكات المسحوبة من الحساب البنكي السابق للودادية، والتي جرى صرفها دون تدوين أسماء الساحبين بالكشوفات البنكية، والتي بقيت مجهولة السحب، رغم أن قيمتها المالية فاقت ملياري سنتيم، خلال فترة تسيير الرئيس وأمين المال السابقين للودادية.
ويسجل أن المؤسسة البنكية المعنية إمتنعت، في خرق سافر وواضح لواجباتها القانونية والمهنية، عن الإستجابة لطلب قانوني صريح تقدم به الرئيس المنتخب حديثا، رغم أن الطلب يندرج في صميم مهامه التمثيلية والقانونية، ويهدف بكل بساطة إلى كشف حقيقة التصرف في أموال الودادية مع صون حقوق المنخرطين، وهو ما جعل تدخل القضاء أمرا حتميا.
ورغم أن المؤسسة البنكية المعنية ليست طرفا موضوعيا في النزاع الداخلي القائم داخل الودادية بين المنخرطين من جهة والرئيس وأمين المال السابقين لها من جهة أخرى، فقد أصرت على سلوك مسطرة الطعن بالاستناف، في خطوة اعتبرها المتتبعون محاولة غير مبررة لعرقلة تنفيذ حكم قضائي إبتدائي واضح وصريح، وإطالة أمد الكشف عن معطيات بنكية يفترض أن تكون متاحة قانونا لذوي الصفة، ومساعدة القضاء على فك الغموض.
و جاء قرار محكمة الإستئناف بالناظور ليضع حدا لأي تأويل أو إجتهاد خارج النص القانوني، وليؤكد مرة أخرى بما لايدع مجالا للشك أن الامتناع عن الإدلاء بالوثائق البنكية المطلوبة، متى تعلق الأمر بحماية المال الجماعي، يعد تصرفا غير مشروع بتاتا، ومخالفا لمبادئ الشفافية وحسن النية المفروضة على المؤسسات البنكية.
هذا الحكم القضائي القاطع خلف إرتياحا كبيرا في صفوف منخرطي الودادية، وأعتبر رسالة قوية مفادها أن القضاء المغربي لا يتساهل مع أي شكل من أشكال التعنت أو الامتناع الغير المبرر عن تنفيذ الالتزامات القانونية، وأن حماية أموال المواطنين تظل خطا أحمر لايقبل المساومة أو التأجيل.
وبتأييد الحكم الإبتدائي، تكون محكمة الإستئناف بالناظور قد وجهت إشارات واضحة لكل من يعتقد أن النفوذ المؤسساتي يمكن أن يشكل غطاء للإفلات من المحاسبة، مؤكدة أن سيادة القانون تعلوا على كل إعتبار، وأن القضاء المغربي قائم بدوره الدستوري في ردع كل سلوك يمس الثقة في النظام البنكي وحماية المال الجماعي.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
تعليقات الزوار