الأمطار تفضح من جديد هشاشة البنية التحتية بالناظور وسط دعوات لمحاسبة المسؤولين (صور)

2026-01-07

” ريف رس” 7 يناير 2026

شهدت مدينة الناظور، خلال الساعات الأخيرة، تساقطات مطرية مهمة أعادت الأمل للفلاحين وساكنة الإقليم بعد فترة من الجفاف، غير أن ” أمطار الخير ” هذه سرعان ما تحولت إلى مصدر قلق بعدما كشفت من جديد هشاشة البنية التحتية وعجزها عن استيعاب كميات محدودة من المياه.

فبمجرد ان بدات الأمطار بالهطول ، غرقت عدة شوارع وأحياء في برك مائية كبيرة، خصوصاً بالمناطق المنخفضة والأحياء ذات التهيئة العشوائية، حيث تعطلت حركة السير، واضطر المواطنون إلى تغيير مساراتهم أو انتظار انحسار المياه لعبور الطرق كما تسربت المياه إلى بعض المنازل .

ويعزو متتبعون هذا الوضع إلى ضعف شبكات تصريف مياه الأمطار، وغياب الصيانة الدورية للمجاري والبالوعات التي غالباً ما تكون مسدودة بالأوحال والنفايات، إضافة إلى سوء التخطيط العمراني الذي لم يراعِ الخصوصيات الطبوغرافية للمدينة.

المفارقة، حسب عدد من الفاعلين المحليين، أن هذه الفيضانات الحضرية تحدث رغم أن كمية الأمطار المسجلة لا ترقى إلى مستوى “الأمطار الاستثنائية”، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى الاستثمارات التي صُرفت خلال السنوات الماضية في مشاريع التأهيل الحضري والبنية التحتية.

وفي تصريحات متفرقة، عبّر مواطنون عن استيائهم ، معتبرين أن المسؤولين المحليين لا يتحركون إلا بعد وقوع الأضرار، في حين تغيب المقاربة الاستباقية التي من شأنها تفادي هذه الكوارث الصغيرة التي تتحول إلى معاناة يومية للساكنة.

ويطالب مهتمون بالشأن المحلي بضرورة فتح تحقيق جدي حول صفقات إنجاز شبكات التطهير السائل وتصريف مياه الأمطار، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره أو تلاعبه بالمال العام، إلى جانب الإسراع بوضع مخطط حضري متكامل يأخذ بعين الاعتبار التوسع العمراني والتغيرات المناخية.

تبقى أمطار الخير نعمة ينتظرها الجميع، لكنها في الناظور تتحول في كل مرة إلى اختبار حقيقي لمدى جاهزية المدينة، اختبار يبدو أنها تفشل فيه مراراً، في انتظار إرادة سياسية حقيقية تضع مصلحة المواطن فوق الحسابات الضيقة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *