” ريف رس ” 29 دجنبر 2025
سجّلت مدينة مليلية خلال العام الجاري 2025 ، اعتقال تسعة أشخاص للاشتباه في تورطهم في أنشطة مرتبطة بـالإرهاب الجهادي، حسب معطيات وزارة الداخلية الإسبانية ومصادر إعلامية وطنية مثل صحيفة إل موندو وإذاعة كادينا سير، التي أكدت أن إسبانيا أنهت السنة بحصيلة قياسية بلغت 61 معتقلاً في قضايا الإرهاب.
ولم تكن هذه الاعتقالات وفق ذات المصادر ، نتيجة عملية واحدة، بل جاءت في فترات متفرقة من السنة، في إطار عمل دائم للرصد والوقاية تقوده الشرطة الوطنية والمركز الوطني للاستخبارات (CNI).
ويُشتبه في أن الموقوفين شاركوا في أنشطة الاستقطاب، والتلقين، والتطرف داخل أوساط محلية، مع ارتباطات خارج الحدود.
وتشير التحقيقات، التي يخضع معظمها للسرية، إلى أن عدداً من الموقوفين كانت لهم صلات بشبكات جهادية خارج إسبانيا، خصوصاً في المغرب، وهو ما جعل التعاون الأمني بين الرباط ومدريد ركناً أساسياً في الاستراتيجية المتبعة خلال هذه السنة.
وخلال 2025، عادت سبتة ومليلية إلى الواجهة كمناطق حساسة بسبب موقعهما الجغرافي وبعض الخصوصيات الاجتماعية التي يمكن أن تستغلها شبكات التطرف. في هذا السياق، لعب العمل الاستباقي دوراً محورياً، حيث جاءت أغلب الاعتقالات نتيجة مراقبة الأنشطة الرقمية، وتتبع شبكات التواصل الاجتماعي، ورصد بعض الدوائر الدينية أو الاجتماعية التي ظهرت فيها خطابات متطرفة.
ومن أبرز القضايا التي سجلت خلال النصف الثاني من السنة، توقيف شقيقين في مليلية وإيداعهما السجن الاحتياطي بتهمة التلقين الجهادي، بعدما ثبت أنهما كانا ضمن مجموعة تروّج للدعاية المتطرفة وتسعى إلى استقطاب شباب من محيطهما.
وعلى الصعيد الوطني، مكّن التنسيق المكثف بين المركز الوطني للاستخبارات، والمصالح المركزية للاستعلامات، والأجهزة الأمنية المغربية من تفكيك خلايا كانت في طور التشكّل، حتى وإن لم تكن قد وصلت إلى مرحلة التخطيط لعمليات إرهابية، لكنها كانت نشطة في نشر الفكر المتطرف والتجنيد.
كما لعبت التكنولوجيا دوراً أساسياً، من خلال تحليل الاتصالات المشفرة، ومراقبة المحتوى المنشور على الإنترنت، وتتبع تنقلات المشتبه فيهم بين شمال إفريقيا وإسبانيا، وهو ما قاد إلى تحديد عدد من الأشخاص المصنفين ضمن فئة الخطر، بعضهم كان يقيم في مليلية.
وتؤكد السلطات أن المقاربة الحالية لا تستهدف فقط من يخطط لأعمال عنف، بل تشمل أيضاً كل من يشارك في مراحل التحريض والتطرف والتسهيل والتلقين، وهو ما وسّع نطاق التحقيقات وأدى إلى ارتفاع عدد العمليات.
وبحسب هذا التقييم، تبرز مليلية كنقطة محورية في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب، في سنة عززت فيها إسبانيا التعاون الدولي والعمل الوقائي كأهم الأدوات في مواجهة التهديد الجهادي.







