“ريف رس” 25 دجنبر 2025
متابعة
القت الشرطة الإسبانية القبض على رجل أعمال في مدينة مليلية المحتلة، يعمل في قطاع المخابز، للاشتباه في تورطه في جرائم اتجار بالبشر بغرض استغلال العمال وانتهاك حقوقهم الأساسية.
وجاءت هذه العملية في إطار تعاون مؤسسي بين أمانة الدولة للأمن وهيئة تفتيش العمل والضمان الاجتماعي، ضمن جهود مكافحة العمل غير المُعلن والاحتيال في منظومة الحماية الاجتماعية.
وذكرت صحيفة “إلفارو دي مليلية”، أنه جرت هذه المداهمة داخل أحد المخابز بالمدينة، حيث نفذ عناصر من وحدة مكافحة شبكات الهجرة وتزوير الوثائق التابعة لمديرية شرطة مليلية عملية تفتيش مشتركة، أسفرت عن ضبط مواطنين مغربيين كانا يعملان دون عقود قانونية أو تسجيل في الضمان الاجتماعي، كما تبين أنهما يوجدان في إسبانيا دون وثائق إقامة رسمية.
وكشفت التحقيقات عن حالة استغلال مزمن، إذ تبين أن أحد العاملين ظل يشتغل في ظروف غير قانونية لمدة 16 عاما، بينما استغل الآخر لمدة 7 أعوام. وكان كلاهما يعملان لأكثر من 11 ساعة يوميا، من الرابعة صباحا حتى ما بعد الثالثة عصرا، دون فترات راحة أو إجازات، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع والأعياد، مقابل أجر شهري يتراوح بين 400 و500 يورو.
ومن بين أخطر ما كشف عنه التحقيق، أن أحد العاملين كان يقيم داخل المخبز في غرفة تفتقر إلى أدنى شروط السلامة والكرامة الإنسانية، إذ لم تكن تحتوي على حمام أو مطبخ، وكان مضطرا لتحمل درجات حرارة مرتفعة ناتجة عن الأفران الصناعية والمدخنة، ما فاقم من معاناته الصحية.
ورغم طول مدة العمل، لم يتخذ صاحب المخبز أي إجراءات لتسوية الوضعية القانونية للعمال أو لضمان سلامتهم المهنية، كما حرموا من التغطية الصحية، واضطروا إلى تحمل تكاليف علاج الإصابات التي تعرضوا لها أثناء العمل.
وبناء على هذه المعطيات، تم الاعتراف رسميا بالضحيتين كضحايا للاتجار بالبشر، وتم تفعيل البروتوكول الوطني لحمايتهما وتوفير الدعم الطبي والاجتماعي اللازم، بمشاركة منظمة غير حكومية متخصصة في قضايا الاتجار والاستغلال مقرها مليلية.
وقد أحيل رجل الأعمال الموقوف إلى قاضي التحقيق بمحكمة الدرجة الأولى، الذي أمر كإجراء احترازي بمنعه من مغادرة التراب الوطني ومصادرة جواز سفره، فيما أُحيل ملف القضية إلى النيابة العامة المختصة بمكافحة الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية.
وتأتي هذه القضية في سياق سلسلة من العمليات الأمنية التي شهدتها مليلية خلال الأشهر الماضية، والتي استهدفت مكافحة التوظيف غير القانوني واستغلال اليد العاملة، حيث سبق أن تم توقيف عشرة عمال مغاربة في وضعية غير قانونية خلال مداهمات منسقة لعدد من المحلات التجارية.
وأكدت السلطات الأمنية أن الاتجار بالبشر واستغلال العمالة يمثلان انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان، خاصة حينما يستهدف الفئات الهشة كالمهاجرين غير النظاميين، داعية المواطنين إلى الإبلاغ عن أي حالات استغلال، ومشيدة بالدور الحيوي الذي تلعبه المنظمات غير الحكومية في دعم الضحايا.







