” ريف رس” 19 دجنبر 2025
في المغرب، كما في كثير من الدول، يعيش المواطن مفارقة مؤلمة ، سياسة تُثقل كاهله بالوعود الكاذبة والقرارات المجحفة، في مقابل كرة قدم تمنحه لحظات نادرة من الفرح الجماعي والاعتزاز الوطني. وبين هذين العالمين، يتساءل المواطن البسيط، لماذا يُتقن لاعبو كرة القدم إسعادنا، بينما يعجز السياسيون عن ذلك؟
السياسيون، الذين من المفترض أن يكونوا في خدمة الشعب، أصبحوا في نظر فئات واسعة رمزًا للقهر اليومي ، ارتفاع الأسعار، ضعف الخدمات العمومية، البطالة، وتراجع القدرة الشرائية… كلها ملفات تُدار بخطاب مكرر لا يلامس واقع الناس.
وبدل أن يشعر المواطن أن صوته مسموع، يحس أنه مجرد رقم يُستحضر زمن الانتخابات ثم يُنسى بعدها.
في المقابل، ينجح لاعبو كرة القدم في تحقيق ما عجزت عنه السياسة. انتصار في مباراة، هدف في الدقيقة الأخيرة، أو رفع كأس قارية، كفيل بأن يوحد المغاربة من طنجة إلى الكويرة. لا شعارات فارغة، ولا خطابات مطولة؛ فقط عرق في الملعب، انضباط، وروح جماعية تُترجم إلى فرح حقيقي.
الفرق الجوهري أن لاعب الكرة يُحاسَب فورًا ، إن لعب جيدًا صفق له الجمهور، وإن أخطأ نال الانتقاد وربما الإبعاد. أما السياسي، فغالبًا ما يخطئ دون محاسبة حقيقية، ويستمر في موقعه رغم الفشل، مستندًا إلى شبكة مصالح أو ضعف آليات الرقابة.
كرة القدم لا تُطعم خبزًا ولا تحل الأزمات البنيوية، لكنها تمنح الأمل، وهو ما فقده المواطن في السياسة.
حين يرى شابًا بسيطًا يحمل قميص المنتخب ويمثل بلده بصدق، يشعر أن النجاح ممكن. وحين يرى سياسيًا يزداد غنى بينما يزداد الشعب فقرًا، يتعمق الإحباط.
لهذا لم يعد غريبًا أن يهتف المواطن باسم لاعب، ويقاطع خطاب سياسي. فالسعادة التي تأتي من الملعب، ولو كانت مؤقتة، أصدق من وعود سياسية لم تعد تُقنع أحدًا. وبين قهر السياسة وفرحة الكرة، يختار المغربي ما يُشبهه وما يحترم أحلامه.








